لم يبق لنا من مذهب الرازي في الهيولى إلا ما أورده ناصرخسرو في كتاب زاد المسافرين « 1 » . أما فخر الدين الرازي فقد بسط في كتاب المطالب العالية « 2 » هذهبا في الهيولى يشبه مذهب الرازي دون أن يكون منسوبا إليه نسبة صريحة .
قال فخر الدين :
الفرع الخامس من الناس من قال : امتياز اللطيف من الكثيف « 3 » إنما حصل بسبب مخالطة الخلاء ، فالأجزاء التي يتولد منها الجسم المخصوص « 4 » إن كانت بحيث يخالطها أجزاء الخلاء « 5 » فهو الجسم اللطيف « 6 » ، وإن كان لا يخالطها أجزاء الخلاء فهو الكثيف . ثم كلما كانت مخالطة الخلاء أكثر كانت اللطافة أكثر . فالأرض لم يخالطها أجزاء الخلاء فلا جرم كانت في غاية الكثافة ، والماء يخالطه أجزاء الخلاء فلا جرم حصلت اللطافة فيه . وأمّا الأجزاء الهوائية فمخالطة الخلاء لها أكثر فلا جرم كان الهواء ألطف « 7 » من الماء ، وكذلك القول في النار ثم في الأفلاك
الفرع السادس من الناس من قال انّ الخلاء حصل فيه قوة جاذبة للأجسام .
قال ولهذا السبب يكون الثقيل « 8 » هاويا نازلا « 9 » لأنّ القوة الجاذبة الحاصلة
هامش
( 1 ) نشره محمد بذل الرحمان في مطبعة كاويانى في برلين سنة 1341 ه ، ص 73 وما يليها ، راجع أيضا ما قلته ص 148 تعليق 3
( 2 ) في الفصل السابع من المقالة الثانية من الكتاب الخامس من إلهيات كتاب المطالب العالية ( نسخة دار الكتب المصرية توحيد 45 م ورقة 237 ظ )
( 3 ) اللطف عن الكثف خ
( 4 ) لعل الصواب : المحصور
( 5 ) آخر الخلاء خ
( 6 ) اللطف خ
( 7 ) لطيف خ
( 8 ) النقل خ
( 9 ) بارلا خ