بعضهم أرواح هذه الطبقة هي الشياطين ، وقال أحمد بن حائط إنها تنتقل إلى جهنم فتعذب بالنار أبد الأبد . واختلفوا في الذي كانت أفاعيله كلها خيرا لا شر فيها فقال بعضهم أرواح هذه الطبقة هي الملائكة ، وقال أحمد بن حائط إنها لا شك تنتقل إلى الجنة فتنعم فيها أبد الأبد . . . واحتج من هذه الطائفة من لا يقول بالإسلام بأن قالوا إن النفس لا تتناهى والعالم لا يتناهى لأمده والنفس منتقلة أبدا وليس انتقالها إلى نوعها بأولى من انتقالها إلى غير نوعها
قال أبو محمد رضى اللّه عنه : وذهبت الفرقة الثانية إلى أن منعت انتقال الأرواح إلى غير أنواع أجسادها التي فارقت . وليس من هذه الفرقة من يقول بشئ من الشرائع ، وهم من الدهرية وحجتهم هي حجة الطائفة التي ذكرنا قبلها القائلة انه لا تناهى للعالم فوجب أن تتردد النفس في الأجساد أبدا . قالوا ولا يجوز أن تنتقل إلى غير النوع الذي أوجب لها طبعها الإشراف عليه وتعلقها به . . .
وقال أيضا بعض من ذهب إلى التناسخ من الحاملين ذلك على سبيل الجزاء : إن اللّه تعالى عدل حكيم رحيم كريم . فإذ هو كذلك فمحال أن يعذب من لا ذنب له .
قال فلما وجدناه تعالى يقطع أجسام الصبيان الذين لا ذنب لهم بالجدرى والقروح ويأمر بذبح بعض الحيوان الذي لا ذنب له وبطبخه وأكله ويسلط بعضها على بعض فيقطعه ويأكله ولا ذنب له علمنا أنه تعالى لم يفعل ذلك إلا وقد كانت الأرواح عصاة مستحقة العقاب فركبت في هذه الأجساد لتعذب فيها
يظهر من هذه القطعة أنّ الرازىّ بحث في كتاب العلم الإلهي عن تناسخ الأرواح كما أنه عالج هذا الموضوع في سائر كتبه ، فقد وافق قول ابن حزم ما نقرأه في « كتاب السيرة الفلسفية » « 1 » حيث يقول الرازي : « فإنه ليس تخليص النفوس من جثة من جثث الحيوانات إلا من جثة الانسان فقط ، وإذا كان الأمر كذلك كان تخليص أمثال هذه النفوس من جثثها شبيها بالتطريق والتسهيل إلى الخلاص . . . ولولا أنه لا مطمع في خلاص نفس من غير جثة الانسان لما أطلق حكم العقل
هامش
( 1 ) من فوق ص 105