تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والمحبّة لصلاح أمورهم باستجلاب موداتهم وخلوصهم له - لأنّ ذلك يدلّ على أنه قد أعطى القوة التي تدوم - وتسخيرهم وربطهم بها لنفسه ، و [ في ] ذلك أن لا يتفرّقوا عنه وأن لا يضمروا له سوءا وأن لا يروا عيشا إلّا معه وبه . ونتج ( من ) ذلك صدق مجاهدتهم الأعداء عنه وبذلهم أنفسهم دونه ومن أمارات ذلك أيضا إقبال الخدم والأصحاب ( عليه ) وفضل إجلالهم ومهابتهم له من غير أن يكون حدثت له في ذلك الوقت حالة ظاهرة توجب ذلك - من مزيد في رتبة أو زيادة في إحسان أو إساءة ، فإنّ ذلك إذا كان دلّ على أبّهة حادثة إلهيّة واقعة في النفوس طارئة عليها دلالة الرياسة والدولة ومن أمارات ذلك أيضا خلوّ قلبه من الضغائن والأحقاد التي كانت في نفسه على أكفائه وأجلّة أصحابه وخلطائه فضلا عليهم ، وإنها ممّن يحبّ أن يسوس « 11 » ويستصلح لا ممّن يستفسد ومن أمارات ذلك أيضا ميل النفس إلى العدل وكراهيتها الجور وإن كان له عاجل « 13 » ناجز ، لأنّ ذلك يدلّ على أنّ نفسه موقنة بالتمكّن من الملك ودوامه وليست مختطفة مغتنمة . وليس ذلك منها إلّا بحمل قوة إلهيّة « 14 » لها على ذلك ، ولن يقع هذا الحمل منها لها على هذا المعنى إلا وقد أهّلها « 15 » لدوامه وبقائه وأكسبه ذلك ميل الرعايا المملوكين والمسوسين إليه . وفي ذلك توطيد ملكه وإرساء قواعده والبعد من الوهن والتضعضع وانعزال « 17 » المناوئين والمضادّين وإجلالهم إيّاه وشوقهم إلى مثل حاله إن ساسه فهذه أمارات الإقبال الأشرف الأعظم والتي يرجع إليها ويدخل في جملتها سائر الأمارات الصغيرة الجزئية « 19 »
هامش
( 11 ) تسوس خ - وتستصلح الا من تستفسد خ - ( 13 ) عاجل باحر خ - ( 14 ) قوة الهيئة خ - وان يقع خ - ( 15 ) وقد أهله خ - ( 15 - 16 ) وألبسته ذلك قبل الرعايا بالمملوكين خ - ( 17 ) وانحزال خ - ساسه : كذا خ - ( 19 ) لجزئية آخر المقالة والحمد للّه حق حمده ومستوجب شكره وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين وسلامه خ