وإذا كان ذلك كذلك فإنه ليس « 1 » يتصوّرها مقصودة مطلوبة إلّا الجاهل بها ، لأن المستريح « 2 » من الأذى غنىّ عن الراحة التي متى أعقبته سمّيت لذّة . وأيضا فإنه وإن كان الاغتمام بما « 3 » لا بدّ منه ومن وقوعه فضلا كما بيّنّا قبل وكان الموت ممّا لا بدّ منه ومن وقوعه فإنّ الاغتمام بالخوف منه فضل والتلهّى عنه والتناسي له ربح وغنم . ومن أجل ذلك صرنا نغبط البهائم في هذا « 5 » المعنى إذ لها بالطبع هذه الحالة كملا التي ليس نقدر نحن عليها إلّا بالحيلة لاطّراح الفكر والتصوّر العقلىّ . وكأنّ ذلك من أنفع الأمور في هذا الموضع إذ كان يجلب من الألم أضعاف أضعاف « 8 » المنتظر . وذلك أن المتصوّر للموت الخائف منه يموت في كل تصويرة موتة ، فتجتمع عليه من تصوّره له مدّة طويلة موتات كثيرة . فالأجود إذا والأعود على النفس التلطّف والاحتيال لإخراج هذا الغمّ عنها . وذلك يكون كما « 11 » قيل قبيل إنّ العاقل لا يغتمّ بتّة . وذلك أنه إذا كان لما يغتمّ به سبب يمكنه دفعه - جعل مكان الغمّ فكرا في دفع السبب ، وإن كان ممّا لا يمكن دفعه أخذ على المكان في التلهّى والتسلّى عنه وعمل في محوه وإخراجه عن نفسه .
« * » وأيضا فإنّى أقول : إنّى قد بيّنت أنه ليس للخوف من الموت « 14 » على رأى من لم يجعل للإنسان حالة وعاقبة يصير إليها بعد موته وجه « 15 » . وأقول إنه يجب أيضا في الرأي الآخر - وهو الرأي الذي يجعل لمن مات حالة وعاقبة يصير إليها بعد الموت - أن لا يخاف من الموت الإنسان الخيّر الفاضل المكمل لأداء
هامش
( 1 ) فليس يتصور ما مقصوده ق ف -
( 2 ) المريح ق ف - اعتقبتها ل ، أعقبتها ق ف -
( 3 ) بما . . . الموت : سقط ق ف -
( 5 ) في هذه الحالة إذ ق ف - بالطبيعة ق ف -
( 7 ) إذا كان يربح ويريح من الألم ق ف -
( 8 ) أضعاف : سقط ق ف - يموت مثلا في ق ف -
( 10 ) لاطراح ق ف -
( 11 ) كما قلنا قبل ق ف - بتة : سقط ل -
( 14 ) من الموت وجه ك -
( 15 ) وجه : سقط ك ق ف
( * ) استأنفت هنا رواية الكرماني وهي تنتهى إلى ص 96 س 6 ( « ذلك كثيرا » )