أنّ للحىّ به الفضل هي اللذّة وليس بالميّت « 1 » إليها حاجة ولا له إليها نزوع ولا عليه في أن لا ينالها أذى كما ذاك « 2 » للحىّ ، فليس للحىّ عليه فضل فيها لأنّ التفاضل إنما يكون بين المحتاجين إلى شئ مّا إذا كان لأحدهما « 3 » فضل مع قيام الحاجة إليه ، فأمّا أن يكون المحتاج على غنى فلا . وإذا كان ذلك كذلك فقد رجع الأمر إلى أنّ حالة الموت أصلح . فإن قال « 5 » إن هذه المعاني ليس ينبغي أن تقال على الميّت لأنها ليست له بموجودة ، قيل له : إنّا لم نقل عليه هذه المعاني على أنها قائمة « 7 » موجودة له بل إنما نضعها - متوهّمة متصوّرة لنقيس شيئا على شئ ونعتبر شيئا بشئ . وهذا باب متى « 8 » منعته كنت منقطعا في قوانين البرهان ، وهو باب من الانقطاع معروف عند أهل البرهان يسمّونه غلق الكلام . وذلك أنّ صاحبه يغلق الكلام أبدا ويهرب منه « 10 » ولا يساعد عليه خوفا من أن يتوجّه عليه الحكم .
فإذا لجأ إلى التكرار واللجلجة فليس له بعد هذا إلّا هذا
اعلم أنّ حكم العقل في أنّ حالة الموت أصلح من حالة الحياة على حسب اعتقاده في النفس ، وقد يوجد « 13 » أنه مقيم على اتّباع الهوى فيه . فإنّ الفصل بين الرأي الهوائىّ والعقلىّ هو أن الرأي الهوائىّ يجتبى ويؤثر ويتبع ويتمسّك به لا بحجّة بيّنة ولا بعذر واضح وإنما يكون عن ضرب « 15 » من الميل إلى ذلك الرأي والموافقة والحبّ له في النفس ، وأمّا الرأي العقلىّ فإنه يجتبى بحجّة بيّنة وعذر واضح وإن كانت النفس كارهة له ومنحرفة عنه . وأيضا فما هذه اللذة المرغوب فيها المتنافس عليها ، وهل « 18 » هي في الحقيقة إلّا راحة من المؤلم على ما قد بيّنّا ؟
هامش
( 1 ) فليس للميت ق ف -
( 2 ) ذاك : سقط ق ف -
( 3 ) لأحدهما اليه فقر ق ف - مع قيام الحاجة اليه : سقط ق ف -
( 5 ) قال قائل ق ف -
( 7 ) قائمة له بوجوده ق ف -
( 8 ) باب متى . . . البرهان وهو : سقط ق ف -
( 10 ) ويهرب عنه ق ف - ولا يشاغل عليه كلمة خوفا ق ف -
( 13 ) وقد يوجب ل فوق السطر ، وقد توجه عليه وانه ق ف - الفضل ق ف ل -
( 15 ) ضروب ق ف -
( 18 ) فهل ق ف