إن كان مريضا ، ومن قتل الأفاعي والعقارب ونحوها من المؤذية التي لا طمع في استصلاحها وصرفها في وجه من وجوه المنافع ، وتركهم التطهّر بالماء ونحوها من الأمور التي يعود ضرر بعضها على الجماعة وبعضها « 3 » على نفس الفاعل لها ، ولم يمكن نزع هذه السيرة الرديئة عن هؤلاء وأشباههم إلّا من وجوه الكلام في الآراء والمذاهب ، وكان الكلام في ذلك ممّا يجاوز مقدار هذا الكتاب ومغزاه ، لم يبق لنا من الكلام في هذا الباب إلّا التذكير « 6 » بالسيرة التي إذا سار بها الإنسان سلم من الناس وأعطى منهم المحبّة . « 7 » فنقول إنّ الإنسان إذا لزم العدل والعفّة وأقل « 8 » من مماحكة الناس ومجاذبتهم سلم منهم على الأمر الأكثر ، وإذا ضمّ إلى ذلك الإفضال عليهم والنصح والرحمة لهم أوتى منهم المحبّة . وهاتان الخلّتان هما « 9 » ثمرتا السيرة الفاضلة ، وذلك كاف في غرضنا من هذا الكتاب « * »
الفصل العشرون في الخوف من الموت « * »
إنّ هذا العارض ليس يمكن دفعه عن النفس كملا « 13 » إلّا بأن تقنع أنها
هامش
( 3 ) وبعض ق ف -
( 6 ) التذكر ق ف -
( 7 ) محبة ق ف -
( 8 ) وأقل مماحكة ق ف -
( 9 ) هما : سقط ق ف -
( 13 ) كملا : سقط ق ف
( * ) قال الكرماني ردا على الرازي : وقوله في الفصل التاسع عشر في السيرة الفاضلة قول جار مجرى غيره . فما للنفس من ذاتها قيام بالعدل وإحسان السيرة كما شرحه ، وكيف تكون عادلة ومحسنة وممسكة عن القبائح والمنكرات وهي لا ترى حسنا إلّا ضدّ هذه الأمور ، كالسكران على ما ذكرنا ذلك . وكيف يكون صحيحا قوله في إمكان منع الديصانية وأمثالهم عما عليه اعتقادهم ببسط الكلام الذي ذكر أنه يجاوز حدّ كتابه وإقلاعهم عن اعتقادهم ، وأنفسهم لا تقبل من ذاتها إلّا بالمنع القهري واليد القوية من خارجهم . وكان يكون طبا روحانيا لو سلك غير هذا المسلك كما تقدّم الكلام عليه من قبل
( * ) ورد ابتداء هذا الفصل ( حتى « من الحياة » ص 93 س 13 ) في كتاب الكرماني