تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
تصير من بعد - الموت إلى ما هو أصلح لها ممّا كانت فيه . وهذا باب يطول الكلام فيه جدّا إذا طلب من طريق البرهان دون الخبر . ولا وجه للكلام فيه البتّة لا سيّما في هذا الكتاب ، لأن مقداره كما ذكرنا قبل يجاوز مقداره في شرفه وفي عرضه وفي طوله ، إذ كان يحوج إلى النظر في جميع المذاهب والديانات « 5 » التي ترى وتوجب للإنسان أحوالا من بعد موته ، والحكم بعد لمحقّها على مبطلها . وليس بصعوبة مرام هذا الأمر وما يضطرّ ويحتاج إليه فيه من طول الكلام خفاء . فنحن لذلك تاركوه ومقبلون على إقناع من يرى ويعتقد « 7 » أنّ النفس تفسد بفساد الجسد ، فإنه متى أقام على الخوف من الموت كان مائلا عن عقله إلى هواه فنقول : إنّ الإنسان على « 10 » قول هؤلاء ليس يناله من بعد الموت شئ من الأذى بتّة « 11 » ، إذ الأذى حسّ والحسّ ليس إلّا للحىّ وهو في حال حياته مغمور بالأذى منغمس فيه ، والحالة التي « 12 » « 13 » لا أذى فيها أصلح من الحالة التي فيها الأذى ، فالموت إذا أصلح للإنسان من الحياة . فإن قال قائل منهم إنّ الإنسان وإن كان يصيبه في حال حياته الأذى فإنه ينال من اللذّات « 14 » ما ليس يناله في حال موته ، قيل له : فهل يتأذّى أو يبالي أو يضرّه بوجه من الوجوه في هذه الحال « 16 » أن لا ينال اللذّات ؟ فإذا قال لا - وكذلك يقول لأنه إن لم يقل ذلك لزمه أن يكون حيّا في حال موته ، إذ الأذى إنما يلحق الحىّ دون الميّت - قيل له : فليس يضرّه أن لا ينال اللذّات . وإذا كان « 18 » ذلك كذلك فقد رجع الأمر إلى أنّ حالة الموت هي الأصلح ، لأنّ الشئ الذي حسبت
هامش
( 5 ) والديانات : سقط ق ف - للناس ل - والحكم من بعد ك - ( 7 ) ويعتقد : سقط ق ف - ( 10 ) على ما يقول هؤلاء ك ق ف - ( 11 ) البتة ك ق ف - ( 12 - 13 ) التي معها الأذى ك - ( 14 ) اللذات في حياته ما ق ف - ( 15 ) فيقال له ق ف - ( 16 ) الحالة ق ف - من اللذات ق ف - ( 18 ) كان الامر كذلك ل
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 93 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس