والمشارب والملابس / وسائر ما يتبع ذلك من حالاتنا وعاداتنا الأولى لئلّا تكسب « 2 » أنفسنا عادة فضل من السرف وحالة تطالبنا بها إن فقدت « 3 » هذه الحالة الثانية ، ولئلّا يبلغ الغمّ إلينا بفقدها متى فقدت ، وإلّا كنّا منحرفين عن عقولنا إلى هوانا وواقعين لذلك في البلايا التي ذكرناها « * »
الفصل التاسع عشر في السيرة الفاضلة « * »
إنّ السيرة « 7 » التي بها سار وعليها مضى أفاضل الفلاسفة هي بالقول المجمل معاملة الناس بالعدل والأخذ عليهم « 8 » من بعد ذلك بالفضل واستشعار العفّة والرحمة والنصح للكل والاجتهاد في نفع الكل ، إلّا من بدأ « 9 » منهم بالجور والظلم وسعى في إفساد « 10 » السياسة وأباح ما منعته وحظرته من الهرج والعيث والفساد . ومن أجل أنّ كثيرا من الناس تحملهم الشرائع والنواميس الرديئة على السيرة الجائرة كالديصانيّة والمحمّرة وغيرهم ممّن يرى غشّ المخالفين لهم واغتيالهم ، والمنانيّة في امتناعهم من سقى من لا يرى رأيهم وإطعامه ومعالجته
هامش
( 2 ) تكتسب ق ف - من الشرف ق ف -
( 3 ) إذا فقدت ق ف -
( 7 ) إن السيرة الفاضلة التي ك ق ف -
( 8 ) عليهم بعد ك ق ف -
( 9 ) من بدى ق ف -
( 10 ) في فساد السياسة ل ق ف - من المزح ق ف - العبث ق ف
( * ) قال الكرماني ردّا على الرازي : وقوله في الفصل الثامن عشر في الرتب والمنازل الدنيائية قول داع إلى الاقتصار على ما يفيد طيب العيش والسلامة من الآفات الدنيائية . ولئن كان ذلك هو الواجب أن يطلب فأنى للنفس أن يكون لها ذلك وهي ترى أن الغالب أحسن حالا من المغلوب والآمر أعلى درجة من المأمور والقاهر أعزّ من المقهور ، وعلى ذلك فلا تطلب إلّا الغلبة والقهر والأمر والسلب والتطاول من دون الخضوع والتذلل والخشوع وطلب الكفاف . وما معنى فيما دعا إليه بهذا القول إلّا كغيره الذي ليس بكاف فيما يكون طبا روحانيا
( * ) ورد هذا الفصل بتمامه في القول السادس من الباب الأول من كتاب الكرماني