تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ولأنّا ذاكرون جملا منه مجزئة كافية « 1 » لما يراد منه في بلوغ مغزى هذا الكتاب ، فأقول : « * » إنّ العقل يرى ويختار ويؤثر الشئ الأفضل الأرجح الأصلح عند العواقب وإن كان على النفس منه في أوائله مؤنة وشدّة وصعوبة . وأمّا الهوى فإنه بالضدّ من هذا المعنى ، وذلك أنه يختار أبدا ويؤثر ما يدفع به الشئ المؤذى المماسّ الملازق « 5 » له في وقته ذلك وإن كان يعقب مضرّة ، من غير نظر فيما يأتي من بعد ولا رويّة فيه . مثال ذلك ما ذكرنا قبل عند الكلام في زمّ الهوى من أمر الصبىّ الرمد المؤثر لأكل التمر واللعب في الشمس على أخذ الهليلج والحجامة ودواء العين . والعقل يرى صاحبه ما له وعليه ، فأمّا الهوى فإنه يرى أبدا ما له ويعمى عمّا عليه . ومثال ذلك ما يعمى عنه الإنسان من عيوب نفسه ويبصر قليل محاسنه أكثر ممّا هي . ولذلك ينبغي للعاقل أن يتّهم رأيه أبدا في الأشياء التي هي له لا عليه ويظن به أنه هوى لا عقل ويستقصى النظر فيه قبل « 12 » إمضائه . والعقل يرى ما يرى بحجّة وعذر واضح ، وأمّا الهوى فإنه إنما يقنع ويرى بالميل والموافقة لا بحجّة يمكن أن ينطق بها ويعبّر عنها . / وربما تعلّق بشئ من ذلك إذا أخذ يتشبّه بالعقل ، غير أنه حجاج ملجلج منقطع « 14 » وعذر غير بيّن ولا واضح « 15 » . ومثال ذلك حالة العشّاق والذين قد أغروا بالسكر أو بطعام « 16 » ردئ ضارّ وأصحاب المذهب ومن ينتف لحيته دائبا ويعبث ويولع « 17 » بشئ من بدنه ، فإنّ بعض هؤلاء إذا سئل عن عذره في ذلك لم ينطق بشئ بتّة « 18 » ولا كان عنده في نفسه شئ يمكن أن يحتجّ به أكثر من ميل إلى ذلك الشئ وموافقته ومحبّة « 19 » طبيعيّة غير منطقيّة . وبعضهم يأخذ ويحتجّ ويقول ،
هامش
( 1 ) كافية مجزية ف - ( 5 ) الملازق المماس ل -
( 8 ) الإهليلج ك - ( 12 ) فيها قبل امضائها ل - ( 13 ) يتبع ك ف - الميل ك - ( 14 ) غير أنها حجج ملجلجة منقطعة ل ف - ( 15 ) ولا واضح : سقط ل - ( 16 ) أو بطعام ما ف - دائما ل - ( 17 ) ويولع : سقط ل - ( 18 ) البتة ق ف - ( 19 ) ومحبة . . . منطقية : سقط ف - يذهب ويحتج ف ( * ) استأنفت هنا رواية الكرماني وهي تصل إلى ص 90 س 13 ( « المألوفة » )