تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
واستدامتهما والخوف من تنقّلهما عنه واعتياد النفس لهما ما كان موضوعا عنه قبل ذلك « * » وكذلك نقول في العزّ والجاه والنباهة وسائر المطالب الدنيائيّة إذ ليس من مرتبة تنال ويبلغ إليها إلّا وجد الاغتباط والاستمتاع بها يقلّ بعد نيلها « 4 » ويصغر في كل يوم حتى « 5 » يضمحلّ وتصير عند نائلها بمنزلة الحالة التي عنها انتقل ومنها ارتقى ويحصل عليه من أجلها فضل مؤن وغموم / وهموم وأحزان لم تكن فيما مضى . وذلك أنه لا يزال يستقلّ لنفسه ما هو فيه ويجتهد في الترقّى إلى ما هو أعلى منه ولا يصير إلى حالة ترضاها « 8 » نفسه بتّة بعد وصوله إليها وتمكّنه منها . فأمّا قبل الوصول فقد يريه الهوى الرضى والقنوع بالحالة المقصودة ، وذلك من أعظم خدعه وأسلحته ومكايده في اجتهاده وجرّه « 10 » إلى الحالة المطلوبة ، حتّى إذا حصلت له تطلّع إلى ما هو فوقها . ولا تزال تلك الحالة « 11 » حاله ما صاحب الهوى وأطاعه ، نحو ما قلنا « 12 » في هذا الكتاب إنه من أعظم مكايد الهوى وخدعه ، من أجل أنّ الهوى يتشبّه في مثل هذه الأحوال بالعقل ويدلّس نفسه ويوهم أنه عقلىّ لا هوائىّ وأنّ ما أراه خيرة لا شهوة بأن يدلّى ببعض « 14 » الحجاج ويقنع بعض الإقناع « 15 » ، لكن إقناعه وحجتّه هذه لا تلبث إذا قوبلت بالنظر المستقيم أن تدحض وتبطل . والكلام في الفرق بين ما يريه العقل وبين ما يريه الهوى باب عظيم من أبواب صناعة البرهان ليس نقله إلى هذا الموضع اضطراريّا ، لأنّا قد لوّحنا منه في غير موضع من كتابنا هذا بما نكتفي به في غرضه ،
هامش
( 4 ) عند نيلها ف - ( 5 ) حتى يضمحل : سقط ل - ( 8 ) يرضاها لنفسه البتة ف - ( 10 ) في لذاذة جره ف - ( 11 ) الحالة : سقط ل - ( 12 ) قلنا في هذا الموضع وهذا الباب ف - ( 14 ) ببعض الحجج ف - ( 15 ) اقناعاته ف - إذا حققت ف ( * ) سقطت هنا ورقتان من نسخة ق وتستأنف روايتها ص 90 س 13
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 88 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس