تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
إضافة إلى عصمتهم من مجرد التفكير في الذنب ، بل في المكروه أيضاً . ومن المستحب أن يسعى الإنسان للاستزادة من التقوى يوماً بعد يوم ، بل ساعة بعد ساعة ، نظراً إلى قوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ. « 1439 » 14 وحق التقوى ، له مراتب متصاعدة غير محدودة بحد ، مما قد يعبر عنه باللامتناهى اللايقفى ، وحيث أن كثيراً من مراتبها مما يتعسر بل مما يتعذر على غالب الناس ، قال تعالى في آية أخرى :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ« 1440 » 14 فقوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ« 1441 » 14 تشير إلى ما هو المبتغى ، والمراد الأسمى ومَا اسْتَطَعْتُمْتشير إلى ما على الإنسان أن يحققه ، فلا يصح على هذا ، ما قيل من أنمَا اسْتَطَعْتُمْناسخة للآية الأخرى : حق تقاته بل إحداهما مكملة للأخرى . « 1442 » 14
هامش
( 1439 ) - آل عمران : 102 . ( 1440 ) - التغابن : 16 . ( 1441 ) - آل عمران : 102 . ( 1442 ) - راجع ( مجمع البيان ) ج 5 ص 301 ، وفيه : ( ولا تنافى بين هذا وبين قوله ( اتقوا الله حق تقاته ) لان كل واحد منهما الزام لترك جميع المعاصي ، فمن فعل ذلك فقد اتقى عقاب الله ، لان من لم يفعل قبيحاً ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه ، الا ان في أحد الكلامين تبيينا ان التكليف لا يلزم العبد الا فيما يطيق ، وكل امر أمر الله به فلا بد أن يكون مشروطاً بالاستطاعة ، وقال قتادة : قوله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ناسخ لقوله (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ) وكأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية وما جرى مجراها مما يعظم فيه المشقة ، وان كانت القدرة حاصلة معه . . وقال غيره ليس هذا بناسخ ، وانما هو مبين لامكان العمل بهما جميعاً وهو الصحيح ) . انتهى
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 449 | السيد محمد الحسيني الشيرازي