تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
فإن واقع الإمامة غير السلطة وبسط النفوذ والسيطرة ، وتنبيه الناس وإرشادهم إلى الواقع من المقدمات لذلك ، أي أنها من الأسباب التي تؤدى إلى فعلية السلطة والحاكمية ، فتحقق فعلية ( الأمن من الفرقة ) . قولها ( عليها السلام ) : ( وإمامتنا أماناً للفرقة ) فان هذا غير الإطاعة ، فقد يطيع الإنسان شخصاً ولا يتخذه إماماً فكان لا بد من إضافة هذه الجملة : ( إمامتنا ) على الجملة السابقة . ثمّ إن الإطاعة ليست بمفردها هي الضمان من الفرقة ، إذ الفرقة عقائدية ونفسية وعملية ، والإطاعة قد تكون ضماناً من الأخيرة فقط ، أما من يتخذهم أئمة فإنهم أمان من الفرقة ، إذ الباطل دائماً يضرب بعض الناس ببعض ليسود ، قال سبحانه :إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً« 1152 » 11 . وفي المثل الباطل : ( فرق تسد ) . أما هم ( عليهم السلام ) فإنهم يعطون كل ذي حق حقه ، ويتيحون الفرص للجميع على حسب قول علي عليه السلام : ( الناس من جهة التمثال أكفاء أبوهم آدم والأم حواء ) « 1153 » 11 وكذلك يؤلفون بين القلوب ويجمعون الكلمة على التقوى ويزرعون روح الأخوة الإيمانية والتعاون ، وحين ذاك يكون الناس مأمونين من الاختلاف والتفرقة عملياً كما أنهم يأمنون بالاعتقاد بإمامتهم من التفرقة العقائدية .
هامش
( 1152 ) - القصص : 4 . ( 1153 ) - الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ص 24 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 387 | السيد محمد الحسيني الشيرازي