شرح
ولعل الجمع بين النور والضياء مع لحاظ أن الضياء عادة يكون نابعاً من الذات ، والنور عادة « 833 » 8 يكون مكتسباً من الغير « 834 » 8 هو أن القرآن يضيء القلوب والأرواح والحياة ، وأنه قد اكتسب نوره من الله سبحانه ، وفي الأوصاف يكفى وجود نسبة ما ، فلا يقال : إن الضياء في النفس والنور في الغير ( لا غير ) ، كما قال سبحانه :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً« 835 » 8 وألمعنا إلى ذلك فيما سبق .
وقد يقال : إن ( الضياء ) بلحاظ ان النورانية ذاتية له كما هي الشمس « 836 » 8 فهو نور بنفسه .
و ( النور ) بلحاظ اكتسابها ، ولو بجعل منشأ الانتزاع « 837 » 8 من الغير ، وهو البارئ جل وعلا .
وكلاهما لوحظ فيه كونه منيراً ومضيئاً للقلوب والأرواح والحياة ، لمكان الوصف ب ( الساطع ) و ) اللامع ( « 838 » 8 فالقرآن نور لأنه ينير سبيل العقيدة والشريعة والدنيا والآخرة ، وليس متحدداً في بقعة صغيرة بل هو ساطع يشرق على العالم .
هامش
( 833 ) - قيد ( عادة ) لقوله تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ النور : 35 ] فدقق .
( 834 ) - راجع مجمع البحرين مادة ( ضوء ) .
( 835 ) - يونس : 5 .
( 836 ) - وكما أن الزوجية ذاتية للأربعة ، والدسومة ذاتية للدهن .
( 837 ) - كما في ذاتي باب البرهان وذاتي باب إيساغوجى ( الكليات الخمس ) .
( 838 ) - ( الساطع ) : اللامع المرتفع ، و ( اللامع ) : المضيء ، ( لمع ) أي : أضاء ، مجمع البحرين مادة ( سطع ) و ( لمع ) .