تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
هامش
صلى الله عليه وآله وسلم على جمعه وترتيبه لديه وأمره بأن يجمع القرآن على ما هو مجموع في اللوح المحفوظ ، ويرتبه وفق ترتيبه ، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك . ومنها : ما ورد من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بختم القرآن في شهر رمضان وفي غيره من سائر الأيام ، وبيان ما لختمه من الفضيلة والثواب ، حتى أن عبد الله بن مسعود ، وأبى بن كعب وغيرهما قد ختموا القرآن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة مرات ، ولولا إن القرآن مجموع ومرتب ، لم يكن لختم القرآن معنى ، لأن الختم يقال لما يبدأ من أوله وينتهى بآخره . ومنها : روايات تأمر بعرض الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعن أهل بيته عليهم السلام لمعرفة غثها من سمينها على القرآن الكريم وتقول : ما وافق كتاب الله فقد قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقاله أهل البيت عليهم السلام ، وما خالف الكتاب فهو زخرف وباطل ، وانهم لم يقولوه ، فقد أحالتنا هذه الروايات إلى هذا القرآن الذي هو بأيدينا لمعرفة الحق من الباطل مما يدل على سلامته من كل زيادة ونقيصة ، وتبديل وتحريف ، وإلا لم يصلح أن يكون مرجعاً لمعرفة الحق من الباطل . ومنها : ما ورد من أن القرآن كله كان مكتوباً موضوعاً بين المحراب والمنبر ، وكان المسلمون يكتبون منه . ومنها : ما ورد من أن جبرئيل عليه السلام كان يعرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل عام مرة ، وعرضه عليه صلى الله عليه وآله وسلم في عامه الأخير مرتين . ومنها : ما روى من أن جماعة من الصحابة كانوا قد حفظوا القرآن كله في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ولا يخفى ذلك على من راجع تفسير القرآن للعلامة البلاغي ( قدس سره ) ، ولوالدي رحمه الله [ آية الله العظمى السيد ميرزا مهدى الشيرازي قدس سره ] كلمة حول ذلك طبعت في إحدى أعداد ( أجوبة المسائل الدينية ) في كربلاء المقدسة . هذا بالإضافة إلى أن هناك آيات وروايات تشير إلى أن القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرتين : مرة نزل بمجموعه على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[ القدر : 1 ] ومرة نزل عليه نجوماً ومتفرقاً عبر ثلاث وعشرين سنة في المناسبات والقضايا المتفرقة ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد وعى قلبه القرآن الذي نزل عليه أولًا مجموعاً ومرتباً ، فجمع القرآن الذي نزل عليه ثانياً نجوماً ومتفرقاً حسب جمع القرآن الأول ، ورتبه وفق ترتيبه ، وهو بعينه القرآن الذي هو اليوم بأيدينا . إلى غير ذلك مما يشير بمجموعه إلى أن هذا القرآن الذي هو اليوم بأيدينا هو القرآن الذي جمع بأمر من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 296 | السيد محمد الحسيني الشيرازي