تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
وهذا لا ينافي اختيار الإنسان وقدرته ، لأنه تعالى قدر ذلك كما سيأتي . قولها عليها السلام : ( لمقاديره حتمه ) أي لمقادير الحتمية « 489 » 4 أو ما حتم . والحتم بعد الحكم ، فالثلاثة كما يقال في الإنسان : من الشوق والإرادة والتنفيذ ، كتحريك العضلات مثلًا وهنا : حكم فعزم « 490 » 4 فحتم ، إذ قد يكون الحكم غير حتمي ، أي لم يصل إلى العلية التامة ، والبحث في هذا المقام مضطرب الآراء طويل الذيل نتركه لمظانه . هذا ومن الواضح : ان من مقاديره الحتمية قدرة الإنسان واختياره ، قال تعالى :وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ« 491 » 4 وقال سبحانه :فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها« 492 » 4 فالجمع بين ذا وبين علمه بمآل الأمور وإرادته إتمام الأمر وشبهه : هو إرساله هذا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليكون حجة ودليلًا وهادياً ، ذائداً لعباده عن نقمته ، حائشا لهم إلى جنته ، قال تعالى :رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى« 493 » 4 وهدايته بالعقل والشرع والفطرة والغريزة وما أشبه . وأخيراً : ينبغي الإشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يكون ذا عزيمة وإصرار على إحقاق الحق وإبطال الباطل ، فإن شر ما يصيب الفرد أو الأمة الوهن والتردد عند مواجهة الصعاب والعقبات التي تعترض طريق المصلحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
هامش
( 489 ) - من باب إضافة الموصوف للصفة . ( 490 ) - على إمضاء ذلك الحكم . ( 491 ) - البلد : 10 . ( 492 ) - الشمس : 8 . ( 493 ) - طه : 50 .