تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وضمن القلوب موصولها وأنار في التفكر معقولها
شرح

توحيد الله في أعماق القلوب

مسألة : يستحب أن يؤكد الإنسان على أن التوحيد ومعرفة الله سبحانه من الأمور الفطرية ، فإن وجود الله سبحانه وتعالى ووحدانيته من الفطريات التي غرست في أعماق ذات الإنسان « 261 » 2 ، فقد تضمنها قلب كل فرد وقد وصلت بالقلب خلقة كبرهان ملازم ، إلا أن الغبار قد يتراكم ليحجب الرؤية ، فكان التذكير والتأكيد مطلوباً لذلك ، فالتركيز على ذلك ينفع الإنسان نفسه وغيره أيضاً . أما الإنسان نفسه : فلأنه إيحاء ، والإيحاء يوجب مزيداً من الجلاء ومراتب أعلى من الوضوح « 262 » 2 . وأما لغيره : فلأنه هداية وإرشاد وإلفات إلى أن الفطرة مطابقة لما أمر الله سبحانه وتعالى من العقيدة القول والعمل ، قال سبحانه :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ .« 263 » 2 فالشهادة إذن موصولة بالقلوب ومغروسة فيها ، من وصله فهو موصول ، فإن الله سبحانه جعل فطرة الإنسان في قلبه بالشهادة على وحدانيته . ولما دخلت الشهادة في القلب أعطت نوراً لفكر الإنسان ، فإن فكر الموحد له نور خاص كاشف عن الواقع ، إذ يرى الأشياء كما هي لا كما يراها الطبيعي
هامش
( 261 ) - راجع الكافي ج 2 ص 12 باب فطرة الخلق على التوحيد . ( 262 ) - كما ثبت ذلك في علم النفس . ( 263 ) - الروم : 30 .