شرح
بل حتى المكروهات قد يمكن إتيانها لله سبحانه وتعالى إذا كانت محلًا لذلك « 255 » 2 حيث ورد : ( إن الله يحب أن يؤخذ برخصه ، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ) « 256 » 2 فتأمل .
وأما في المحرمات بدون أن يكون لها جهة وجوب فلا ، نعم إذا صار للمحرم جهة وجوب أهم كان كذلك ، كما إذا عمل محرماً تقية أو خوف ضرر أكبر كخوف الموت إذا لم يستعمل هذا الحرام كأكل لحم الخنزير في المخمصة كما قال سبحانه :فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ« 257 » 2 مما فصل مبحثه في الفقه . « 258 » 2
ثمّ لا يخفى ان مرجع ومآل الشهادة ب ( لا إله إلا الله ) الإخلاص ، والمراد بكون مرجعها الإخلاص : إما المرجعية الثبوتية أو التكوينية ، فيكون كلامها ( عليها السلام ) إخباراً ، وقد يؤيده السياق ، وإما أن يكون المراد هو : عليكم أن ترجعوها للإخلاص ، فيكون كلامها ( عليها السلام ) إنشاءً في قالب الإخبار ، فقد جعل سبحانه وتعالى تكويناً أو تشريعاً الإخلاص تأويلًا لكلمة ( لا إله إلا الله ) .
وإذا كانت هذه الكلمة ، وهي أس الدين ، مرجعها إخلاص فوجوبه في الجملة بديهي .
وإذا لم يكن إله غير الله فمن الواضح إنه يجب عقلًا الإخلاص له .
هامش
( 255 ) - بأن عارضها أهم مثلًا .
( 256 ) - مستدرك الوسائل : ج 1 ص 144 ب 23 ح 214 .
( 257 ) - البقرة : 173 .
( 258 ) - راجع موسوعة الفقه كتاب ( القواعد الفقهية ) قانون الأهم والمهم ، للإمام المؤلف دام ظله .