تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
كلمة جعل الإخلاص تأويلها
شرح

الإخلاص في العقيدة والعمل

مسألة : يجب الإخلاص في الاعتقاديات ، وكذا في الأعمال الجوانحية والجوارحية الأخرى في الجملة ، فإن الإنسان يجب أن يعقد قلبه على الإيمان بأصول الدين مخلصاً غير مشوب ذلك بشيء « 249 » 2 ، بأن يقوم بأعماله العبادية مخلصاً لله ، لا رياءً أو سمعةً ، أو طمعاً في أجر دنيوي أو ما أشبه ذلك ، إلا ما كان على نحو الداعي على الداعي « 250 » 2 فإذا لم يكن له إخلاص لم يقبل الله سبحانه منه ، كما قال تعالى في قرآنه الحكيم :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ« 251 » 2
هامش
( 249 ) - يمكن توضيح تصور إمكان ووقوع الشرك في القضايا الاعتقادية عبر ذكر بعض الأمثلة : الإيمان بوحدانية الله تعالى لأنه كذلك ، لا لأجل أنه لولا الإيمان بوحدانيته سيدخل في النار ، بحيث لولا هذا التخوف لما آمن بوحدانيته ، وكذلك الأمر من حيث الطمع في الجنة ، في هذا المثال ، وكذا في بقية الأمور الاعتقادية ، وهناك مثال من نمط آخر : الإيمان برسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن الله سبحانه اتخذه رسولًا ، لا لأنه عربى أو لأنه من قبيلة كذا أو ما أشبه ذلك مما يذهب اليه القوميون وأشباههم ولو بنحو التشريك ، أي يؤمن برسالته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن الله أرسله ولأنه كان عربياً . ويمكن التمثيل بنمط آخر وإن كان نادراً : الإيمان بأي واحدة من أصول الدين لما سبق ، لا خوفاً من انكشاف عدم اعتقاده بها وعدم عقد قلبه عليها ولو عبر فلتات اللسان أو عبر أجهزة كشف الأفكار أو ما أشبه ذلك . ( 250 ) - كمن يستأجر للصلاة نيابة عن ميت مقابل كذا من المال ، فإن الأجرة لو اعتبرها داعياً لكي يقصد ( الصلاة لله ) صح وإلا فلا ، والاستثناء في كلام المصنف منقطع كما لا يخفى . ( 251 ) - البينة : 5 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 145 | السيد محمد الحسيني الشيرازي