فارتج المجلس
شرح
افتتاح الحديث بما يهيئ النفوس
مسألة : يستحب أن يفتتح المتكلم أو الخطيب حديثه بما يهيئ النفوس ويعد الأذهان لتقبل الكلام ، على حسب مقتضيات البلاغة ، ولذا نجد انها صلوات الله عليها ( أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء ، فارتج المجلس ) . فإنها عليها السلام فجرت في النفوس كوامن العواطف ، وجعلت القوم في قصوى حالات الاستعداد النفسي والعاطفى للاستماع إلى حديثها وظلامتها . فعلينا أن نتعلم من مدرستها عليها السلام حتى افتتاح الحديث ، بل وتطعيمه بما يؤثر على الحضور والمستمعين أكبر الأثر ، فإن ذلك كمال وفضيلة ، ولا شك ان تربية الإنسان نفسه على الفضيلة والكمال من المستحبات ، وقد قال سبحانه :وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها. « 137 » 1 وقال تعالى :اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ. « 138 » 1 هذا بالإضافة إلى أنه كلما كان كلام الإنسان مشتملًا على عوامل تحريك العواطف وإثارة دفائن العقول يكون أقوى وقعاً في نفوس المستمعين ، فيكون أقرب إلى قبولهم للمعروف وانتهائهم عن المنكر وفعلهم الخيرات ، كل في مورده .هامش
( 137 ) - الأعراف : 145
( 138 ) - الزمر : 55 .