ثمّ أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم
شرح
الكلام في أفضل الأحوال
مسألة : ينبغي إيراد الكلام على مقتضى الحال ، بل وفي أفضل الأحوال ، ولذلك ( أمهلت هنيئة ) فان البدء بالحديث والقوم في شدة البكاء وفورة الاهتياج مما يفقد كلمات المتكلم تأثيرها المطلوب ، ويكون التفاعل معها حينئذ أقل . فالإمهال عندئذ ضروري ، ولكن بشرط أن لا يكون الفاصل طويلًا ، لأن الكلام يفقد حرارته وموالاته بسبب الفصل الطويل ، وهذا مما ينافي موازين البلاغة ، فاللازم أن لا يكون متتابعاً جداً ، وأن لا يكون متباعداً بعضه عن بعض ، بل يكون طبق الأسلوب البلاغي حسب اختلاف المقامات « 139 » 1 ، ولذلك كان إمهالها عليها السلام ( هنيئة ) فقط .هامش
( 139 ) - راجع كتاب ( البلاغة ) للإمام المؤلف دام ظله .