شرح
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الاجتهاد بالشكل الرائج الآن عند علماء الشيعة لم يكن موجوداً في زمنهم ، غير أنّ ذلك لا يعني أنّ عِدل الاجتهاد - وهو التقليد - أيضاً أمر يقبل التفاوت بتبع ما في الاجتهاد من التفاوت المشار إليه بين ما كان قائماً في زمنهم وبين ما حدث بعدهم .
نعم ، هناك اختلافات في بعض الزوايا بين التقليد الحاصل آنذاك وما حصل بعده ، مثل ما يُرى الآن من كون تقليد كلّ مكلّف متوجّهاً إلى مرجع واحد ، فلكلّ مرجع ، وقبول أنّ ذلك كان موجوداً بهذا الشكل آنذاك لا دليل عليه ، غير أنّ مثل هذه الاختلافات لا تضرّ بالمدّعى ؛ حيث إنّ أصل التقليد هو المهمّ لنا ، وهو كان موجوداً في زمنهم ، أمّا أنّ زوايا وأبعاد التقليد الآن هي غير ما كان ثابتاً للتقليد في ذلك الزمان فهو أمر آخر لا يسبّب عدم مشروعية أصل التقليد .
وثالثاً : أنّه من المعلوم أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يعلمون بما سيقع في الأوساط الشيعية في زمن الغيبة من وضعية خاصّة في مجال تلقّي الأحكام الشرعية ، وهي التقليد للعلماء بشكل خاصّ ، فلولا رضاهم بذلك لكان من اللازم أن يردعوا عنها ، ومن المعلوم أنّهم لم يردعوا عن ذلك .
لا يقال : إنّ الردع وعدمه يتصوّران بالإضافة إلى ما كان حاصلًا في زمنهم ، لا بالنسبة إلى ما سيحدث بعد زمنهم .
فإنّه يقال : هذا فيما إذا لم يكونوا يخبرون عمّا سيقع بعد زمنهم ، وإلّا فسوف تكون هناك ضرورة للردع عمّا سيقع فيما إذا افترضنا عدم ارتضائهم به على ذلك المستوى من الضرورة للردع عمّا كان في زمنهم في صورة عدم ارتضائهم به .
وبعبارة أخرى : إنّ ذلك المناط الموجب لضرورة الردع بالنسبة إلى ما