شرح
الثانية : أنّ الجواب الذي ذكره عن الإشكال غير صحيح .
أمّا توضيح الملاحظة الأولى فنقول :
إنّ الحيثيّتين اللتين قال بثبوتهما للاحتياط تنكشفان في عالم الاجتهاد ؛ فإنّ المجتهد هو الذي يصل إلى أنّ أيّ حكم قد عرض على الاحتياط ، وأنّ الاحتياط متى يخرج عن كونه احتياطاً وبسبب أيّ حكم ، وحينئذٍ لابدّ له من الالتزام بما توصّل إليه .
أمّا بالنسبة إلى غير المجتهد فليس هذا الالتزام واجباً عليه إلّاإذا أصبح مقلّداً له ، وإلّا فليس عليه الالتزام بما توصّل إليه المجتهد من الأحكام العارضة على الاحتياط . ومن المعلوم أنّ هذا الشخص الثالث - الذي ليس مقلّداً ولا مجتهداً - هو أيضاً توجّهت إليه تكاليف الشرع ، فلابدّ من أن يأتي بما يؤمّنه من العذاب المحتمل الكائن في صورة عدم الإتيان بالتكاليف ، وهذا المؤمّن كما يحصل بالاجتهاد والتقليد يحصل كذلك بالاحتياط ، فله الاحتياط من دون الالتزام بما يصل إليه هذا المجتهد أو ذاك .
وبعبارة أخرى : أنّ ذلك الاعتبار الذي أخذه الاجتهاد من حكم العقل - بعنوان كونه طريقاً يؤمّن الشخص من العذاب - قد أخذه الاحتياط من العقل أيضاً ، وعليه يتمكّن المكلّف أن يختار طريق الاحتياط ويأتي به في عالم الخارج حسب ما يفهمه ، وأمّا إلزامه بالأحكام التي يصل إليها الاجتهاد فلا وجه له ؛ فإنّه ليس مجتهداً حتّى تتنجّز تلك الأحكام عليه ، وليس مقلّداً حتّى يجب عليه الالتزام بتلك الأحكام .
ونتيجة ذلك : أنّ الاحتياط ليس في مرتبة متأخّرة عنهما ؛ فإنّ قبول هذه المرتبة المتأخّرة للاحتياط منوط بأن نجدها في صميم حكم العقل والحال أنّ الأمر ليس