شرح
ثمّ إنّ الماتن قدس سره تعرّض في هذه المسألة لعدّة مباحث :
المبحث الأوّل : لاخلاف ولا إشكال في زوال العدالة - بمعنى الملكة أو الاستقامة الفعلية على جادّة الشرع - بإتيان الكبائر ، إلّاأنّه وقع الخلاف في المراد بالكبيرة ووجه تمييزها عن الصغيرة وعددها . والخلاف في ذلك ناشئ من اختلاف الأخبار الواردة في المقام .
وكيف كان فالمراد بالكبيرة : المعصية التي اختصّت بصفة خاصّة وهي لا تشمل جميع المعاصي .
خلافاً لمن عدّ جميع المعاصي كبيرة قائلًا بأنّ الاختلاف بالكبر والصغر إنّما هو بالإضافة إلى معصية أخرى .
وخلافاً لما حكي عن بعضهم : من أنّ الإضافة تكون بلحاظ الفاعل ؛ فإنّ معصية العالم أكبر من معصية الجاهل ولو مع اتّحاد المعصيتين .
وقد استندوا في ذلك إلى اشتراك الجميع في مخالفة أمر اللَّه سبحانه أو نهيه ، مضافاً إلى النصوص التي تدلّ على أنّ كلّ معصية عزيمة « 1 » .
كما أنّ تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر لم يكن معهوداً عند القدماء ، وأوّل من تعرّض لهذا التقسيم - فيما نعلم - الشيخ الطوسي في مبسوطه « 2 » ، وقد صرّح ابن إدريس الحلّي بأنّ هذا القول لم يذهب إليه - الشيخ الطوسي - إلّافي هذا الكتاب ، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ؛ لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّابالإضافة إلى غيرها « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 15 : 322 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 5 . .
( 2 ) - المبسوط 8 : 217 . .
( 3 ) - السرائر 2 : 118 . .