تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
تدلّ على أنّ المعتبر في العدالة وجود صفة نفسانية نعبّر عنها بالملكة ، ومن المعلوم أنّه لا يعتبر في الشاهد شيء غير العدالة إجماعاً ، فهذه العناوين تكون عبارة أخرى عن مفهوم العدالة « 1 » . وهذه الأوصاف حيث تدلّ على الحسن الفاعلي - ولا يكفى فيه صرف تلبّس المكلّف بكلّ منها في زمان ، بل يعتبر وجودها مستمرّاً في الفاعل - فهي تحكي عن وجود حالة في النفس يستمرّ معها الأمن والصلاح والخير والعفّة والصيانة ، وهذا ما نعبّر عنه بالملكة . وأورد على الاستدلال بها : بأنّ هذه العناوين لا تنطبق على الصفات النفسانية ؛ فإنّ جميعها من صفات الأعمال الخارجية : فإنّ المأمونية قائمة بالغير أيكون غير هذا الشخص منه في أمن ، والأمن منه يتحقّق بكون المكلّف مستقيماً في أعماله فقط بحيث يمكن الاطمئنان من جانبه . والعفّة والصيانة أيضاً معناهما الامتناع وترك المعاصي ، وهما من صفات الفعل لا من صفات النفس ، وكذلك الصلاح معناه كون المكلّف صالح العمل أيغير مفسد للعمل ، فهو أيضاً صفة للفعل لا النفس « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ بعض العناوين المذكورة في هذه الأخبار - كالستر والعفاف وأشباههما - تصدق على الصفة النفسانية ، كما سيأتي . وثانياً : أنّه يعتبر وجود هذه الصفات في الشاهد العادل في جميع الأزمنة الثلاثة ؛ بحيث يُطمئنّ أنّه يصدر منه في المستقبل أيضاً - كالماضي والحال - الصلاح والعفّة والصيانة والأمن ، وهذا الاطمئنان لا ينفكّ عن الملكة المسبِّبة لها . الوجه الخامس : الأخبار الواردة في تفسير العدالة :
هامش
( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 11 . . ( 2 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 75 و 76 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 219 . .