تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
بل القرينة المنفصلة دلّت على اعتبار العدالة في المفتي ، وحينئذٍ فإن فرض إجمال مفهوم العدالة - وتردّده بين المفهوم الموسّع ، والمفهوم المضيّق بقيد الملكة - فيؤخذ بعموم أدلّة جواز التقليد مقيّداً بالعدالة الموسّعة من دون قيد الملكة « 1 » . الوجه الثاني : الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحقَّقة بل عدم الخلاف « 2 » ، وهذا الإجماع يتقوّى ويتأكّد بما ستعرفه من ذهاب بعضهم إلى إمكان إرجاع الأقوال إلى رأي واحد . ولكن فيه أوّلًا : أنّ اعتبار الملكة في تعريف العدالة قد حدث في عصر العلّامة الحلّي وتبعه عليه غيره ، ولم يسبقه في إدخال هذا التعبير في التعريف أحد ، فلم يكن اعتبار الملكة معنوناً عند القدماء فضلًا عن اشتهاره ، ومن المعلوم أنّ الإجماع والشهرة إنّما يعتبران فيما إذا كانا مستفادين من أقوال القدماء دون خصوص المتأخّرين ، فلا اعتبار بهما صغرويّاً . وثانياً : من المحتمل قويّاً استناد المجمعين إلى وجوه الاستدلال الأخرى كالأخبار الآتية ، فلا يكون الإجماع دليلًا تعبّدياً ، وهكذا الكلام في الشهرة . الوجه الثالث : الأخبار الدالّة على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه « 3 » بتقريب : أنّ الوثوق لا يحصل بمجرّد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره ، ما لم يعلم أو يظنّ فيه ملكة الترك « 4 » . وأورد عليه : بأ نّه قد يحصل الوثوق بترك المحرّم في المستقبل ولو لم يحرز فيه ملكة كذلك ، كما إذا علمنا بالمعاشرة لشخص - مثلًا - أنّه يخاف حيواناً مؤذياً أو
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 217 . . ( 2 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 11 . . ( 3 ) - وسائل الشيعة 8 : 308 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 10 و 12 . . ( 4 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 11 . .