شرح
يخاف الجنّ ، فلا يدخل في موضع فيه ذلك الحيوان ، أو لا يسكن مكاناً خالياً من الإنس ، فبمرور برهة من الزمان على ذلك يحصل لنا الوثوق بأ نّه يكون كذلك في المستقبل أيضاً . وفي المقام يمكن أن يعلم بمعاشرته أنّه يترك المعاصي ، بلا فرق بين القول باعتبار الملكة في العدالة وعدمه « 1 » .
وفيه : أنّ القائل باعتبار الملكة لا يريد بها إلّاهذا ؛ فإنّ نفس تقيّد المكلّف بفعل شيء أو ترك شيء - بحيث نشأ ذلك من حالته النفسانية الثابتة - يعدّ ملكة له ، فنعلم بوجود الملكة فيما إذا دعت تلك الحالة النفسية المكلّف إلى ترك المحرّمات وفعل الواجبات في عمود الزمان .
نعم ، في الأمثلة المذكورة لم تكن الملكة المعتبرة في العدالة موجودة ، بل الموجود هو ملكة نفسانية لدواعي نفسانية كالرياء أو نحوه ، فتختلف الملكة فيها عن المقام باختلاف متعلّقها ، فإنّ المعتبر في المقام هو الملكة الباعثة على التقوى من ترك المحرّم وإتيان الواجب ، ولكن حقيقة الملكة - بالتفسير المذكور - مشتركة في جميع الموارد .
وكيف كان فقد اتّفق الأعلام على عدم اعتبار صدور بعض الأفعال أحياناً في تحقّق الملكة .
الوجه الرابع : الأخبار الواردة في شرط قبول الشهادة ؛ حيث اعتبر فيها كون الشاهد « مأموناً » « 2 » و « صالحاً » « 3 » و « خيّراً » « 4 » و « عفيفاً صائناً » « 5 » ، وهذه التعابير
هامش
( 1 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 75 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 218 . .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 393 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 3 . .
( 3 ) - وسائل الشيعة 27 : 395 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 5 . .
( 4 ) - وسائل الشيعة 27 : 395 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 9 و 13 . .
( 5 ) - وسائل الشيعة 27 : 395 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 10 . .