تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
إذا عرفت ما ذكرنا ، نقول : قد ذهب المشهور - كما عرفت - إلى اعتبار الملكة في تعريف العدالة ، وما استدلّوا به على هذا الرأي وجوه : الوجه الأوّل : الأصل « 1 » ، وتقريبه : أنّه إذا شكّ في دخول الملكة في مفهوم العدالة وعدمه ، فالقاعدة تقتضي الأخذ بالقدر المتيقّن ؛ وهو المفهوم الضيّق أيالداخل فيه الملكة ، فأصالة عدم ترتّب الآثار المطلوبة من العدالة - على نفس اجتناب المحرّمات وإتيان الواجبات - تقتضي لزوم كونهما صادرين عن ملكة ؛ حتّى تترتّب على العدالة آثارها « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ الشكّ هاهنا ليس في تحقّق مصداق العدالة ، بل في دائرة مفهومها ، وإجراء الأصل بهذا التقريب لا يثبت اعتبار الملكة في مفهومها ؛ فإنّ الآثار لا تترتّب على المفهوم ، بل تترتّب على المصداق . وثانياً : أنّ الآثار المطلوبة من العدالة لا تترتّب فيما إذا كانت القرينة - المعتبرة للعدالة في الحكم الشرعي - متّصلة ؛ حيث إنّ إجمال مفهوم العدالة وتردّد معناها بين الموسّع - بدون قيد الملكة - والمضيّق - مع القيد - يسري إلى الخطاب بأجمعه ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن . وأمّا إذا كانت القرينة - المعتبرة لها في الحكم الشرعي - منفصلة ، فبإجمال المخصّص المنفصل لا يخرج العامّ والمطلق عن الحجّية ، فمع تردّد المقيّد والمخصّص والشكّ في سعتهما وضيقهما يمكن الرجوع إلى العامّ والمطلق ، ومقتضاه عدم ثبوت الزائد من المقيّد والمخصّص . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ حيث إنّ شرط العدالة لم يثبت بنفس أدلّة التقليد ،
هامش
( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 11 . . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 216 - 217 . .