شرح
المعاصي لحالة واحدة مستمرّة في الزمان الذي يبتلي فيه بالمعاصي ، وهذا الرابع هو المقصود بالصفة النفسانية أو الصفة الراسخة ، في مقابل غير الراسخة الموجودة في الثالث « 1 » .
وقد قُسّم العباد في أخبار أئمّتنا عليهم السلام إلى ثلاثة أصناف ؛ فإنّ جمعاً منهم : يعبدون اللَّه خوفاً من عقابه ، وآخر : شوقاً إلى ثوابه ، وثالثاً : يعبدون اللَّه حبّاً له وكونه مستحقّاً للعبادة « 2 » .
ومن المعلوم أنّ ما يدفع الناس عامّةً - إلّاالأوحدي منهم - إلى أن يتلبّسوا بالعمل وفقاً لأوامر اللَّه تبارك وتعالى ونواهيه ، هو الخوف من العقاب ، وأمّا الشوق والحبّ فهما قد يؤثّران في ذلك أحياناً .
وهذا الخوف قد يحصل للمكلّف في زمان بسبب وعظ أو اتّفاق ويزول بسرعة ، فهذا ما يسمّى بالحالّ ، وقد يبقى في نفس المكلّف بحيث يوجب احترازه عن ارتكاب المحرّم ويدفعه نحو الإتيان بالواجب - وبعبارة أخرى : يوجب ملازمة المكلّف للتقوى - وهذا الخوف والخشية من اللَّه إذا ارتكز في النفس بحيث صار كالطبيعة الثانية للإنسان سمّي بالملكة .
فهي صفة نفسانية راسخة تظهر آثارها كلّما تهيّأت أسباب المعصية ، وبحسب هذا المعنى تكون الملكة أمراً إيجابياً ، لا سلبياً أيمن لم يرتكب المحرّم فقط .
فلا يراد بالملكة والصفة النفسانية ما اصطلح عليه علماء الأخلاق من صيرورة الاعتدال صفة للنفس مثلًا ، بل المراد بالصفة النفسانية حالة كامنة في النفس لها رسوخ بحسب مبدئها لا تزول بسرعة .
هامش
( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 27 . .
( 2 ) - نهج البلاغة : 510 ، الحكمة 237 ؛ الكافي 2 : 84 / 5 ؛ بحار الأنوار 70 : 210 / 33 . .