تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
وأمّا التعريفان الأوّل والثالث فهما يرجعان إلى أمر واحد ؛ إذ إنّ القول الثالث وإن كان يعتبر تلبّس المكلّف بالعمل وفقاً للأحكام الشرعية الإلزامية - طبعاً انطلاقاً من ملكة أو هيئة راسخة أو حالة أو كيفية نفسانية - في حين أنّه لم يعتبر القول الأوّل هذا الشرط أيالتلبّس بالعمل بل يكتفي بوجود نفس الملكة أو الهيئة أو الحالة أو الكيفية في العدالة . ولكن أصحاب القولين يشتركان في أنّ من كان له ملكة العدالة وغلب عليه هواه وعصى فقد ارتكب ما يوجب الفسق قطعاً ، ومن المعلوم عدم إمكان اجتماع العدالة والفسق في شخص واحد في زمان واحد . ففي الحقيقة يعتبر كلا القولين في العدالة صدور أعمال المكلّف - من الفعل في الواجبات والترك في المحرّمات - عن ملكة أو هيئة أو حالة أو كيفية نفسانية . فيتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الخلاف في تعريف العدالة يرتكز على أنّ العدالة هل هي مجرّد الاجتناب عن المحرّمات والإتيان بالواجبات - أيالاستقامة الفعلية التي ترتسم على ظاهر المكلّف من حركاته وسكناته - ولو لم تنشأ عن ملكة نفسانية ، أو يعتبر أن تكون تلك الاستقامة ناشئة من الملكة النفسانية ؟ وقبل تحقيق ذلك لابدّ من تبيين المراد بالملكة في محلّ النزاع ، فنقول : إنّ مبادئ ترك المحرّمات وفعل الواجبات مختلفة وتحقيقها موكول إلى علم الأخلاق وعلم النفس ، إلّاأنّ المهمّ هاهنا أنّ ترك المعاصي من قبل المسلم قد يكون لأجل عدم الابتلاء بها ، وقد يكون الترك - مع الابتلاء بالمعصية - لدواعي نفسانية أخرى غير خوف اللَّه ، وقد يكون لحالة خوف حصلت له على سبيل الاتّفاق منعته عن الإقدام على المعصية ؛ حتّى أنّه إذا ترك في زمان طويل معاصي كثيرة ابتلى بها كان الترك في كلّ مرّة مستنداً إلى حالة اتّفقت له في ذلك الزمان ، وقد يكون ترك
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 367 | السيد الخميني