شرح
ففي المقام أيضاً التنجّز حاصل بمقدار مستنده ؛ وهو العلم أو ما يقوم مقامه ، فالمقدار الزائد عن المعلوم فوته لا يكون له منجّز في أصل ثبوته . إلّاأن يقال بتبعية وجوب القضاء للأمر بالأداء ، وهذا ما سيتّضح حاله .
واستدلّ للقول الثالث بأنّ المقدار الزائد عن المقدار المعلوم فوته - بالترك ، أو الإتيان فاسداً ولو لعدم التقليد الصحيح - مجرى للبراءة ؛ لأنّه من الشكّ في التكليف الزائد . وتمامية هذا الاستدلال منوطة بثبوت أمرين :
الأوّل : كون القضاء بأمر جديد ، وليس من توابع داعوية الأمر بالأداء في الوقت .
والثاني : موضوعية الفوت في الوقت لأدلّة القضاء ، وعدم إمكان إثبات هذا الموضوع بإجراء استصحاب عدم الإتيان فيه ؛ لأنّه مثبت وهو ليس بحجّة .
وتوضيح المطلب أن يقال : أمّا بالنسبة للأمر الأوّل فإنّا لو قلنا بأنّ وجوب القضاء من توابع الأمر بالأداء ، فبما أنّ التكليف بالأداء قد ثبت قطعاً ، وشكّ المكلّف في أنّ المقدار الذي أتى به هل يكفي في سقوطه أم لا ، فشكّه يرجع إلى الشكّ في سقوط التكليف الثابت يقيناً ، والشغل اليقيني يقتضي البراءة اليقينية .
وأمّا لو قلنا بأنّ القضاء يكون بأمر جديد ، والأمر بالأداء قيّد متعلّقه بالوقت المحدّد في دليله ، وإذا خرج الوقت فقد سقط التكليف ولو لعصيان المكلّف ، فعليه يكون الشكّ في المقام من قبيل الشكّ في التكليف الزائد ؛ لأنّ التكليف بالقضاء حينئذٍ لا يثبت إلّابإحراز الفوت في الوقت ، والفرض أنّ المكلّف شاكّ في إتيان المقدار الزائد عمّا تيقّن بفوته ولو بالإتيان فاسداً لأجل عدم التقليد الصحيح ، فبشكّه هذا يشكّ في الفوت الزائد ، وبالتالي في التكليف الزائد ، والشكّ في التكليف مجرى للبراءة .
وبما أنّ التحقيق - كما قرّر في محلّه ، وعليه الماتن قدس سره أيضاً - هو القول الثاني -