شرح
وخير الأمور أوسطها ؛ فإنّ هذا هو الحال في كلّ مورد تعذّر فيه الامتثال اليقيني على المكلّف ؛ فإنّ العقل يتنزّل وقتئذٍ إلى كفاية الامتثال الاطمئنانيثمّ الامتثال الظنّي . . . إذن يلتئم مدرك المشهور من ضمّ أمر بأمر ؛ أعني قاعدة الاشتغال المنضمّة إلى قاعدة نفي الحرج « 1 » .
وقد ردّ رحمه الله هذا التوجيه أيضاً بما حاصله - مع توضيح بعض الجوانب منّا كي يندفع بعض ما يمكن أن يورد عليه - أوّلًا : منع جريان قاعدة الاشتغال في المقام .
وثانياً : عدم إنتاج جريان قاعدة نفي الحرج لمطلوب المشهور لو سلّمنا جريان الاشتغال :
أمّا الأوّل : فلأنّ العلم بالوقوع في مخالفة الواقع - المانع من جريان البراءة في تلك الموارد المذكورة : من الشكّ في الاستطاعة ، وبلوغ المال حدّ النصاب . . . وغير ذلك ، والباعث على جريان الاشتغال - لا يحصل للمكلّف ، كيف ؟ ! وهو خلف الفرض ؛ لأنّ وجوب الإتيان بالقضاء بمقدار علمه بالفائت واضح عند الكلّ ومثار الاختلاف هو وجوب الإتيان بالزائد على ذلك .
نعم ، المفتي بإجراء البراءة للمكلّفين ربّما يحصل له العلم بوقوع بعضهم أو كثير منهم في مخالفة الواقع بإجرائهم للبراءة ، وهذا العلم لا أثر له شرعاً ؛ لأنّ مجرى البراءة هو شكّ المجري لها - وهو المكلّف - في كلّ واقعة .
وأمّا الثاني : فلأنّ الملاك في جريان القاعدة هو الحرج الشخصي على ما تقرّر في محلّه ، فإذا حصل يمنع من جريان قاعدة الاشتغال سواء علم المكلّف بإتيان ما عليه أو ظنّ أو احتمل ، كما أنّه يمكن أن يأتي بمقدار يحصّل له العلم بالبراءة من دون حرج عليه ، فنسبة نتيجة جريان القاعدة إلى مطلوب المشهور - وهو وجوب
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 283 - 284 . .