شرح
ثمّ لا بأس بالتنبيه على أمر : وهو أنّه لِمَ لَمْ يحكم الماتن على نحو البتّ والقطع ، بل قال : « الأظهر . . . » ؟
لعلّ الوجه في ذلك - كما يمكن أن يستفاد من بعض الأعلام « 1 » - هو أنّ تقليد العامّي للثاني الذي أفتى بالرجوع عن الأوّل وقع صحيحاً في وعائه ، إذ الحجّة التي يلزم عليه اتّباعها آنذاك هي فتوى الثاني بوجوب الرجوع ، وبعد أن رجع عن الأوّل إلى الثاني - وفقاً للحجّة - يتحقّق العدول من الميّت الأوّل ، فالرجوع إليه استناداً إلى فتوى الثالث بوجوب البقاء يكون من التقليد الابتدائي الممنوع ، فيقوى البقاء على الثاني ؛ ولذلك قال السيّد الجليل صاحب « العروة » : « الأظهر البقاء على الثاني » « 2 » .
فلعلّ الفرق بين فتوى السيّدين الجليلين في مفروض الكلام نشأ من ذلك ، فليتأمّل .
ولكن حيث إنّ مبنى السيّدين - في باب اضمحلال الاجتهاد ، وتبدّل الرأي ، وموارد العدول من رأي إلى آخر - هو عدم انتقاض التقليد الصحيح الواقع في زمانٍ بسبب تقليد مجتهد آخر « 3 » ، فيمكن أن يكون الفرق بينهما : هو الفرق بحسب اختلاف مفروض كلام كلّ منهما ؛ فإنّ المفروض في كلام السيّد الماتن : هو ما إذا كان الثاني قائلًا بحرمة البقاء والثالث بوجوبه كما فصّلناه ، وأمّا كلام صاحب « العروة » فلابدّ من فرضه فيما إذا كان الثاني قائلًا بجواز البقاء ، فحينئذٍ فتوى الثالث بوجوب البقاء تقتضي البقاء على الثاني ؛ حيث إنّ تقليد العامّي عنه كان صحيحاً
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 99 . .
( 2 ) - العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره : 14 ، المسألة 61 . .
( 3 ) - يستفاد ذلك من المسألة السادسة عشرة في « التحرير » ، والمسألة الثالثة والخمسين من « العروة » . .