تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
وبيان ذلك يتوقّف على ذكر أمرين : الأوّل : في تعيين مصبّ الفرض : وهو ما إذا كان الثاني قائلًا بجواز الرجوع بالمعنى الأعمّ ؛ ليصحّ رجوع العامّي من الأوّل إلى الثاني ، وهذا شيء يساعده الاعتبار ، كما استظهره بعض الأعلام « 1 » ، وصرّح به نفس الماتن في رسالة « الاجتهاد والتقليد » ؛ حيث قال : « لو قلّد مجتهداً في الفروع فمات ، فقلّد مجتهداً يرى وجوب الرجوع ، فرجع إليه فمات ، فقلّد مجتهداً يرى وجوب البقاء » « 2 » . الثاني : في وجه ذلك الحكم : وهو أنّ الأمارة الفعلية التي عليها المدار - أعني فتوى الثالث بوجوب البقاء - قائمة على بطلان فتوى الثاني بوجوب الرجوع ، فيكون رجوع العامّي عن الأوّل استناداً إلى فتوى الثاني فاسداً من رأسه ، ولا معنى للبقاء على الثاني بفتوى الثالث ؛ لأنّه يخطّئ الثاني في قوله بحرمة البقاء . وحيث إنّ فتوى الثاني بوجوب الرجوع كانت باطلة عند الثالث ، فلا معنى ولا مجرى لاستصحاب حجّية رأيه أيضاً ؛ لا في حقّ العامّي - لأنّه ذو حجّة فعلية وهي رأي الثالث ، ومعها لا شكّ حتّى يتمسّك بالاستصحاب - ولا بالنسبة إلى المجتهد الثالث ؛ لأنّ رأي الثاني باطل عنده من غير شكّ ، فلا موضوع للاستصحاب . فالعامّي - في رجوعه عن الأوّل إلى الثاني - وإن كان معذوراً بمقتضى فتوى الثاني بوجوب الرجوع ، إلّاأنّه بعد سقوط رأيه عن الحجّية - بالموت - واقتضاء الحجّة الفعلية فساده ، فلا محالة تكون وظيفة العامّي البقاء على الأوّل حسب ما تقتضيه الحجّة الفعلية وهي رأي الثالث . وهذا كلّه يستفاد ممّا أفاده السيّد الماتن قدس سره « 3 » .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 173 . . ( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 158 ؛ تهذيب الأصول 3 : 676 . . ( 3 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 158 ؛ تهذيب الأصول 3 : 677 . .
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 269 | السيد الخميني