شرح
اختلافهما في الفتوى ، حكمٌ مسلَّم بين الفقهاء وأرسلوه إرسال المسلّمات ، مع كونه خلاف القاعدة المقتضية للتساقط .
فالمُدرك لهما زمن بلوغه وتكليفه مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء ، فإذا مات أحدهما يستصحب هذا الحكم التخييري ، ومقتضى الاستصحاب هو عدم الفرق بين الابتدائي والاستمراري فيمن أدرك المجتهدين مكلّفاً ، قلّده أحدهما زمان حياته أم لم يقلّده ، فلو قام إجماع على عدم جواز الابتدائي مطلقاً فيثبت جواز الاستمراري من دون إشكال « 1 » .
وفيه : أنّ الحكم بالتخيير بينهما - كما نصّ عليه قدس سره - مخالف لمقتضى القاعدة في تعارض الطرق ، إلّاأنّ التسالم المسلّم بينهم - على التخيير بين الحيّين المتساويين علماً المختلفين فتوى - : إمّا لأجل دليل شرعي وصل إليهم دوننا ، أو للسيرة المستمرّة كما هي ليست ببعيدة .
ولمّا لم يصل ذلك الدليل إلينا - حتّى نلاحظه ومدى دلالته وقيمة سنده - كما أنّ السيرة دليل لبّي لا إطلاق لها ، فالمتيقّن من التسالم المسلّم على خلاف القاعدة هو التخيير بين الحيّين ، وأمّا بين الميّتين أو حيّ وميّت فلم يقم عليه دليل ، فلا وجه لاستصحاب ذلك التخيير الثابت بين الأحياء في مورد الأموات أو الأموات والأحياء .
وجدير بالذكر أنّه قدس سره قد نصّ على مثل ذلك في بعض المواضع « 2 » .
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 130 - 131 ؛ تنقيح الأصول 4 : 669 ؛ تهذيب الأصول 3 : 201 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 155 ؛ تهذيب الأصول 3 : 677 ، وراجع في هذا المجال : تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 156 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 82 . .