شرح
كون الحياة من الحالات أو من المقوّمات فهو مشكوك على الأقلّ لو لم ندّع الثاني ، ولا ريب أنّ المعتبر في صحّة جريان الاستصحاب هو إحراز بقاء الموضوع ، وأمّا الشكّ في بقائه وزواله فهو كالعلم بزواله في عدم جريانه ؛ إذ بدون العلم بالبقاء - وإن احتمل - لا يصدق النقض حتّى يكون منهياً عنه ، فإنّ عدم ترتيب أحكام موضوع - لا يعلم أنّه نفس السابق أم لا - لا يعدّ نقضاً في أحكامه .
فكما أنّ العلم باختلاف الموضوع يضرّ بجريان الاستصحاب ، كذلك عدم العلم بوجوده أيضاً يضرّ به وإن احتمل وجوده ؛ إذ كما أنّ نفي الوجوب مثلًا عن غير الصلاة ليس نقضاً لوجوبها ، فكذلك نفي الوجوب عمّا لا يعلم أنّه صلاة أم لا ، ليس نقضاً ، فإذا شككنا أنّ الحجّية - الثابتة لرأي الحيّ وقوله - هل هي ثابتة للميّت أيضاً فأصالة عدم الحجّية محكّمة ، ولا تصل النوبة إلى إجراء الاستصحاب لعدم إحراز الموضوع ؛ إذ لم يثبت لنا بدليل قطعي أنّ الموضوع إنّما هو حدوث الحجّية ؛ إذ لعلّ للحياة دخالة فيها ، ولا رافع لهذا الاحتمال ، ومقتضى الشكّ في الحجّية عدمها « 1 » .
وأمّا ما أفاده السيّد الحكيم : من أنّ احتمال حجّية الرأي بحدوثه إلى الأبد لا رافع له - فلا مانع من الاستصحاب « 2 » - ففيه : أنّه لا يجدي شيئاً ؛ إذ غايته استصحاب احتمال الحجّية ، والحجّية المحتملة ليست بشيء كما لا يخفى . وما أفاده في « التنقيح » أيضاً لا يزيد عمّا في « المستمسك » « 3 » .
وبالجملة : لم يثبت لنا أنّ الموضوع للحجّية وجواز العمل برأي المجتهد هو « مجرّد الحدوث » أو « الرأي والقول والظنّ » حتّى إذا شككنا في زوالها بعد
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 2 : 464 و 508 و 586 . .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 17 . .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 76 . .