شرح
ومؤمّن من العقاب سواء كان ذلك هو فتوى الميّت أو الحيّ « 1 » .
وفيه : أنّه خروج عن محلّ النزاع ؛ فإنّ العمل بأحوط الرأيين كما لا يكون اجتهاداً لا يعدّ تقليداً ، بل هو احتياط يغايرهما ، والفرق بينها واضح ، هذا .
مع أنّ العمل بالاحتياط ليس بواجب إلّافي موارد ليس المقام منها ، فلابدّ من البحث عن حكم مسألة البقاء حتّى يثبت ما هو الحجّة من رأي الميّت أو الحيّ .
وثالثة : لا يكون التفاضل بينهما معلوماً بل ولا محتملًا ، ولا يكون رأي أحدهما أوفق بالاحتياط ، بل يكون كلّ منهما مخالفاً وموافقاً للاحتياط باختلاف الجهات ، فقيل : مقتضى القاعدة هنا في باب تعارض الطرق والأمارات - ومنها الفتوى - هو التساقط ، والرجوع إلى الأصل الملائم مع المقام .
فأدلّة اعتبار الفتوى وإطلاقها - على القول بها - لا تشمل المتعارضين معاً لاستلزامه التكاذب والتناقض ، ولا أحدهما المعيّن لاستلزام الترجيح من غير مرجّح كما هو المفروض ، ولا أحدهما لا على التعيين إذ لا وجود له .
وحيث إنّ البراءة توجب القطع بالمخالفة الواقعية - لمكان العلم الإجمالي بالتكليف - فلا محالة يتعيّن الاحتياط بالجمع مع الإمكان ، ومع عدم إمكانه - إمّا لدوران الأمر بين المحذورين ، أو لعدم وفاء الوقت - فلابدّ من العمل على وفق أحدهما تخييراً بحكم العقل ؛ إذ بعد عدم التمكّن من الامتثال الجزمي التفصيلي يحكم العقل بالاجتزاء بالامتثال الاحتمالي ، والتخيير هذا عقلي في مقام الامتثال ، لا أن يكون من التخيير في المسألة الأصولية لأجل حجّية أحدهما شرعاً « 2 » .
لا يقال : إنّ التسالم المسلّم بين الأصحاب على الحكم بالتخيير بين المجتهدين
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 89 . .
( 2 ) - نفس المصدر : 89 - 90 . .