شرح
وفيه : أنّه لا يقين بالحجّية وجواز الرجوع للموجودين بعد حياته ، فلا يجري الاستصحاب لعدم اليقين بالحدوث ، بل وعدم الشكّ في البقاء ؛ فإنّه فرع اليقين بالحدوث . نعم ، للاستصحاب مجال للموجودين في زمانه ؛ لتحقّق اليقين بالحجّية وجواز الرجوع في زمان حياته والشكّ بعد موته ، فيجري الاستصحاب كما سيأتي بيانه في التفصيل بين البقاء والابتداء .
ب أن تكون بنحو القضية الحقيقية ولكن يكون الاستصحاب بنحو التنجيز ؛ بأن يقال : الحجّية وجواز الرجوع بالنسبة إلى رأي المجتهد ثابتة على نحو القضايا الحقيقية التنجيزية لكلّ مكلّف عامّي سواء كان محقّق الوجود أو مقدّره .
وفيه أيضاً : أنّ غير المُدرك لزمان حياة المجتهد لا يقين له بثبوت الحجّية وجواز الرجوع بالقياس إليه ؛ حتّى يستصحبها عند الشكّ بعد حياته . نعم ، للاستصحاب وجه في حقّ المُدرك لزمان حياته ، سوف يأتي بيانه عند ذكر القول بالتفصيل بين الابتدائي والاستدامي .
ج أن تكون بنحو القضية الحقيقية ولكنّ الاستصحاب بنحو التعليق ؛ بأن يقال :
إنّ الحجّية لرأي المجتهد وجواز الرجوع إليه أنشأت لكلّ مكلّف عامّي ، وحينئذٍ فهي متيقّنة في زمان حياته ، فإذا شكّ في بقائها بعد موته فتستصحب .
ولكن فيه : أنّ الاستصحاب التعليقي محلّ منع ؛ لأنّ المتيقّن إنّما هو إنشاء الحجّية وجعل جواز الرجوع إلى المجتهد بالقياس إلى المُدرك لحياته ، وأمّا بالنسبة إلى المعدومين حال حياته الموجودين بعده فمشكوك الجعل والثبوت ، لا أنّه مشكوك البقاء والزوال ، فبالنسبة إلى الموجودين بعد حياته يشكّ في أصل الحجّية ، فيكون مجرى أصالة عدم الحجّية لا استصحابها كما لا يخفى .
فتحصل : أنّه لم يثبت المخرِج عن أصالة عدم الحجّية بالنسبة إلى رأي الميّت .