شرح
ولكنّ السيّد الإمام قدس سره - بعد أن اختار من الصور الثلاث صورة كون المسألة على نهج القضايا الحقيقية وإجراء الاستصحاب على نحو التعليق - حاول أن يجيب عن الإشكال حسبما أسّسه في الأصول من التحقيق في حقيقة التشريع في محيط الشريعة ، وأ نّه ليس إلّاكحقيقة التقنين في محيط العقلاء ، فذكر أنّ الإشكال نشأ عن عدم معرفة حقيقة الجعل في الأحكام الشرعية على نحو القضايا الحقيقية .
وحاصل ما أفاده : هو أنّ جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية ليس معناه أنّ لكلّ فرد من أفراد الكلّي الذي جعل له الحكم جعلًا وحكماً مستقلّاً - حتّى يلزم تعدّد الجعولات والأحكام بتعدّد المصاديق والأفراد ، ويؤولَ الشكّ في جعل الحكم لبعض الأفراد إلى أصل الجعل والثبوت ، ولا يجري فيه الاستصحاب - بل معناه : جعل واحد لعنوان واحد كلّي ذي أفراد كثيرة من الأفراد الموجودة محقّقاً ومقدّراً ، كما في جعل وجوب الحجّ بنحو القضية الحقيقية لكلّ من صدق عليه أنّه مستطيع ، من غير فرق بين المستطيع الموجود بالفعل أو الموجود المقدّر في أمد الزمان ، فإذا شكّ في بقاء وجوب الحجّ المجعول لكلّ مستطيع - لأجل عروض عارض ومزيل كالنسخ مثلًا - فيتمسّك بالاستصحاب للحكم ببقائه .
كذلك فيما نحن فيه ؛ إذ جعلت الحجّية لرأي المجتهد وجواز الرجوع إليه لكلّ مكلّف عامّي بنحو القضية الحقيقية ، فإذا شكّ في بقاء هذا المتيقّن - لأجل وقوع الموت - فلا بأس بإجراء استصحاب بقائه ، من غير فرق في ذلك بين الموجودين في زمان حياته والموجودين بعد مماته « 1 » .
ومن هنا فإنّ هذا الإيراد غير وارد على الاستصحاب عند السيّد الماتن قدس سره ، فإذا
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 120 ؛ تهذيب الأصول 3 : 660 - 661 ؛ تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 161 . .