شرح
1 - الاستصحاب ، وقد قرّر بوجوه :
أاستصحاب الحكم الوضعي وهو الحجّية ؛ بأن يقال : إنّ رأي المجتهد كان حجّة حين حياته ، فإذا شكّ في بقائه عليها بعد وفاته يستصحب بقاؤه عليها .
ب استصحاب الحكم التكليفي الواقعي ؛ بأن يقال : إنّ الحكم الفلاني - كوجوب الجمعة - كان ثابتاً في الواقع حسب فتوى ذلك المجتهد حين حياته ، فيشكّ في بقائه بعد موته ، فيستصحب .
ج استصحاب الحكم الظاهري ، فيقال : إنّ صلاة الجمعة كانت واجبة ظاهراً بمقتضى رأي المجتهد حين حياته ، فإذا شكّ في بقاء حكمها بسبب موته يستصحب ويحكم ببقائه .
إلى غير ذلك من التقارير المتقاربة التي يؤول بعضها إلى بعض ، وما ذكر أحسن التقارير وأجمعها . وكيف كان فحاصل الوجوه : أنّ المفتي كان رأيه حجّة قبل موته ، فإذا شكّ في بقائها بعد الموت يستصحب ، وأنّ العامّي إذا كان بالغاً عاقلًا جاز له تقليد المجتهد في زمان حياته ، فإذا شكّ في جوازه بعد موته يستصحب .
ومع جريان الاستصحاب - لتمامية أركانه من اليقين السابق ، والشكّ اللاحق ، واتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة - تنقطع أصالة عدم الحجّية ، ولا يبقى لها مع الاستصحاب موضوع ؛ إذ إنّ موضوعها هو الشكّ فيها ، ومع الاستصحاب تحرز الحجّية تعبّداً ، فلا يبقى شكّ حتّى يجري الاستصحاب ثمّ يحكم بعدمها ؛ فإنّ الاستصحاب أصل سببي وموضوعي ، ومعه لا مجال للأصل المسبّبي والحكمي .
وقد نوقش في التمسّك بالاستصحاب من وجوه :
المناقشة الأولى : أنّ الحجّية المستصحبة تتصوّر على ثلاثة أوجه كلّها ممنوعة :
أ - أن تكون بنحو القضية الخارجية .