شرح
هذا السنخ أيضاً كما هو واضح ؛ لأنّ جواز تقليد الميّت وعدمه من المسائل التي أصبحت عند العلماء محلّاً للنظر والبحث ، فليست ضرورية .
فتحصّل : أنّ الإجماع في المقام غير معتبر ، بل يبدو أنّه من تلك الإجماعات التي لها منشأ اجتهادي ، والمنشأ الاجتهادي في المقام استظهار عدم الجواز من أدلّة التقليد .
3 - ظهور الأدلّة اللفظية للتقليد : عندما نرجع إلى أدلّة التقليد نجد أنّها ظاهرة في الدلالة على اعتبار الحياة في المفتي ، فآية النفر : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ « 1 » يوجد لها مثل هذا الظهور ؛ حيث إنّ في الآية كلمتين « الإنذار » و « الرجوع » وهما ظاهرتان في اعتبار الحياة في المفتي ؛ فإنّ المنذر هو شخص من القوم ، فالإنذار يتحقّق من قبل الحيّ فقط ، كما أنّ الرجوع يتصوّر تحقّقه بالإضافة إلى الحيّ فقط ؛ فإنّه الذي يرجع ، لا الميّت .
وكذلك آية الذكر : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ . . . « 2 » فإنّ كلمتي « السؤال » و « أهل الذكر » ظاهرتان في كون الشارع ناظراً إلى إيجاب تقليد الحيّ ؛ حيث إنّ السؤال لا يتحقّق بالإضافة إلى الميّت ، وعنوان « أهل الذكر » ظاهر فيمن هو متّصف بالذكر فعلًا ، لا الميّت الذي كان له الذكر سابقاً وقبل موته .
وشبيه ما ذكرنا - من الظهور للآيتين - ثابت لحديث : « أمّا من كان من الفقهاء . . . » ؛ فإنّه ظاهر أيضاً في الدلالة على اعتبار الحياة ؛ حيث إنّ المقصود هو من يتّصف بالفقاهة فعلًا .
إن قلت : إنّ هذه الأدلّة وإن كانت ناظرة إلى تقليد الحيّ بحسب ما لها من الظهور ،
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 . .
( 2 ) - النحل ( 16 ) : 43 . .