شرح
بمقام العمل ومتحقّقاً في ساحته ؛ حتّى يقال : إنّ شرط الابتلاء بالمسألة لابدّ من توفّره .
نقول في الجواب : ليس أمامنا طريق إلى إثبات وجود مثل هذا الارتكاز لأصحاب الأئمّة عليهم السلام ، إلّااعتبار ما هو قائم في الأذهان في هذه الأزمان من ارتكازٍ على عدم جواز تقليد الميّت ، ومن المعلوم أنّ هذا يواجه إشكالين من جهتين :
الأولى : المنع من وجود هذا الارتكاز لنا ، ولا سيما إنّ هناك ارتكازاً عقلائياً على أنّ العالم الميّت يكون قوله طريقاً إلى الواقع بمثل العالم الحيّ ، ومعلوم أنّ تحقّق ارتكاز متشرّعي على خلاف مقتضى الارتكاز العقلائي لايتمّ إلّافيما إذا توفّرت وتحقّقت أسباب وعوامل قوية صرفت المتشرّعين عن الارتكاز العقلائي .
الثانية : أنّ إثبات كون جذور هذا الارتكاز - على فرض التسليم بوجوده - ممتدّةً إلى زمن الأئمّة عليهم السلام ، ومأخوذةً من ارتكاز قائم آنذاك ، محلّ منع جدّاً ؛ فإنّ لأحد أن يقول : لعلّ هذا الارتكاز الفعلي قد نجم وحصل على أساس فتاوى الفقهاء طوال قرون على عدم الجواز .
ب : ما إذا كان الإجماع حاصلًا على أساس أصل متلقّى عن المعصوم عليه السلام ، والتحقيق : أنّ الإجماع المدّعى في المقام ليس من هذا السنخ أيضاً ؛ حيث إنّ الأصول المتلقّاة المجمع عليها هي التي انتقلت من جيل إلى جيل حتّى وصلت إلى قدمائنا - مثل الصدوق والمفيد والطوسي - فكتبوها في كتبهم ودوّنوها في مؤلّفاتهم ، مع أنّ هذه المسألة لم تطرح في كتب هؤلاء كما هو معلوم .
إن قيل : إنّه ليس من الصحيح أن نتصوّر أنّه ما من أصل متلقّى إلّاوقد دوّن في الكتب القدمائية ، بل من الممكن أن تكون هناك أصول متلقّاة لم يتسنّ للقدماء