تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
إنّما هو بناءً على الانفتاح وشرعية التقليد ، والمحقّق القمّي « 1 » قائل بالانسداد ، والأخباري قائل بعدم جواز التقليد ، فمخالفتهم - مع هذه المباني المعلومة - غير قادحة في الإجماع ، ولو أنّهم قالوا بالانفتاح وشرعية التقليد وسلكوا مسلكنا فلا علم لنا بأ نّهم كانوا يجوّزون تقليد الميّت ابتداءً حتّى يكون قولًا مخالفاً للإجماع ، كما في « التنقيح » « 2 » ، هذا . ولكن يمكن المناقشة في الاستدلال بالإجماع في المقام ؛ لأنّ الإجماع هنا ليس من الإجماع المعتبر ، ووجهه : أنّ الإجماع المعتبر لا يخلو حاله عن أحد أمور ثلاثة : أ : ما إذا كان الإجماع حاكياً عن سيرة المتشرّعة ومن قبيلها ، توضيحه : أنّ العلماء قد يعبّرون عن السيرة بلفظة الإجماع ، وموارد ذلك كثيرة جدّاً . والإجماع في المقام ليس من هذا السنخ ؛ وذلك لأنّ المعتبر من سيرة المتشرّعة ما إذا كانت السيرة موجودة في زمن الأئمّة عليهم السلام ، ومن المعلوم أنّ قضية التقليد والأخذ عن الميّت لم تكن من المسائل المطروحة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وحتّى لو تنزّلنا - واحتملنا كون المسألة مطروحة لدى أصحاب الأئمّة عليهم السلام - فالإشكال أنّه لم يكن طرحها لديهم بالغاً إلى مرتبة أوجبت تشكّل سيرة على وفقها ، فإنّ الذي يحتاج إليه في تحقّق السيرة ليس صرف كون المسألة مطروحة لدى المتشرّعين ، بل اللازم في تحقّقها كون المسألة مبتلى بها عندهم ، وكونها كذلك أوّل الكلام . إن قيل : إنّ الحجّة من المتشرّعة ليست هي سيرتهم فحسب ، بل تكون ارتكازاتهم أيضاً حجّة ، ومن المعلوم أنّ الارتكاز ليس من اللازم أن يكون مرتبطاً
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 440 . . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 76 . .