شرح
نعم ، قد يستظهر من « الوافية » و « القوانين » المخالفة في هذا الأصل ؛ حيث إنّ الأوّل منع من عموم النهي عن التقليد واتّباع الظنّ وخصّصه بأصول الدين « 1 » ، والثاني قال : بأنّ الأصل في أمثال زماننا - حيث كان باب العلم منسدّاً - هو حجّية الظنّ وجواز العمل به ، إلّاما خرج بالدليل كالظنّ القياسي ، والاستدلال بالآيات على حرمة العمل بالظنّ مستلزم للدور لأنّه استدلال بالظنّ « 2 » .
وقد أجيب عن الأوّل في التقريرات : بأ نّه ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ، كيف ؟ ! وذلك من الأمور الضرورية ، وقد دلّ على حرمته الأدلّة الأربعة ؛ فإنّ القول بغير علم تقوُّل وافتراء على اللَّه ، وهو ظلمٌ قبيح ومن أظلم ممّن افترى على اللَّه .
وعن الثاني : - مضافاً إلى فساد المبنى من القول بالانسداد وحجّية مطلق الظنون - أنّ دليل ذلك الأصل لا ينحصر في الكتاب في آية منه ، بل ذلك يستفاد من الكتاب علماً بواسطة تعاضد الظواهر ، بل الأخبار في ذلك متواترة ؛ حتّى أنّ بعض المتأخّرين قد تصدّى لجمعها ، وقيل : إنّها خمسمئة رواية ، بل ادّعي عليها الضرورة الدينية كالضرورة العقلية ، وعن البهبهاني : ضرورة صبيان الإمامية ونسائهم على عدم جواز العمل بالظنّ « 3 » .
فإذا ثبت عدم حجّية غير العلم وحرمة العمل بما وراءه إلّاما خرج بالدليل ، فيمكن أن يقرّر الأصل في محلّ النزاع بأن يقال : إنّ رأي المجتهد لا يفيد إلّاالظنّ ، واتّباعه اتّباع للظنّ ، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً إلّاما ثبتت حجّيته بالدليل القطعي ، والمقدار الخارج بالقطع من رأي المجتهد بأدلّة التقليد هو رأيه حيّاً ، فيكون تقليد
هامش
( 1 ) - الوافية : 304 . .
( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 440 . .
( 3 ) - يلاحظ : مطارح الأنظار 2 : 437 و 495 و 527 . .