شرح
نعم ، القول بجواز تقليد الميّت مطلقاً ينسب إلى المحقّق القمّي « 1 » ، ويستفاد من ظاهر بعض الأجلّاء من أهل العصر « 2 » .
الثالث : التفصيل بين الابتداء به والاستدامة عليه ، وهو قول حادث من بعض من عاصر السيّد الصدر شارح « الوافية » ، وعليه جماعة من متأخّري المتأخّرين من محقّقي الأصحاب منهم السيّد الإمام أعلى اللَّه مقامه .
وأمّا التفصيل بين وجود الحيّ وعدمه - كما حكي عن العلّامة والأردبيلي « 3 » - فالظاهر أنّه ليس تفصيلًا في المسألة ؛ إذ موضوعها ومحلّها وجود الحيّ ، وأمّا فرض عدمه فمسألة أخرى تغاير مسألتنا موضوعاً ومحمولًا ، قد تعرّض لها الأصحاب برأسها .
كما أنّ كلام « الوافية » « 4 » - في التفصيل بين من يفتي بمنطوقات الأدلّة ، ومن يعمل بالأفراد الخفية للعمومات واللوازم الغير الظاهرة للملزومات - ليس تفصيلًا في المسألة ، بل هو تفصيل بين من يجوز الرجوع إليه ولو كان ميّتاً ، ومن لا يجوز ولو كان حيّاً ، وهو أمر لا يرتبط بالتقليد المصطلح ؛ ولذلك قال في التقريرات : « فالأولى عدّ الفاضل التوني في عداد نظرائه من الأخباريّين » « 5 » .
فالمراد ممّن يجوز الرجوع إليه في كلام صاحب « الوافية » وتمييزه عمّن لا يجوز : هو الرجوع إليه بما هو راوٍ وناقل لما هو المأثور عن المعصومين عليهم السلام ،
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 2 : 274 . .
( 2 ) - تهذيب الأصول ، السيّد عبد الأعلى السبزواري 2 : 135 ؛ الفقه ، الاجتهاد والتقليد ، السيّد محمّد الشيرازي : 57 . .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 7 : 547 - 549 . .
( 4 ) - الوافية : 307 . .
( 5 ) - مطارح الأنظار 2 : 432 . .