تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
فمصبّ البحث ومحلّ الكلام في المسألة جوازاً ومنعاً إنّما هو هذه الصورة . ثمّ إنّ الأقوال في اعتبار الحياة فيمن يجوز تقليده وعدم اعتبارها متعدّدة : الأوّل : ما هو المشهور بين الأصحاب وهو اعتبارها حدوثاً وبقاءً ، فلا يجوز تقليد الميّت لا ابتداءً ولا استدامةً . الثاني : عدم اعتبارها مطلقاً ، فيجوز تقليده ابتداءً واستدامةً ، وهذا منسوب إلى العامّة ، ولكن لا يخفى أنّهم أيضاً مختلفون في ذلك : فبعض على الجواز ، وبعض على العدم ، وجماعة على الوجوب ، والقول بوجوب تقليد أئمّتهم الأربعة وحصر المذاهب الفقهية فيها ليس رأياً فقهياً علمياً ، بل هو أمر سياسي أقدم عليه بعض الخلفاء وأيّدهم في ذلك بعض العلماء ، وللكلام في هذا المقام مجال واسع يُحال إلى محلّه « 1 » . وأمّا نسبته إلى الأخباريّين من علمائنا ففي غير محلّه ؛ فإنّهم منكرون لأصل الاجتهاد والتقليد بالمعنى المصطلح ، والبقاء على الأموات عندهم ليس من باب تقليدهم ، بل من باب الرواية ، ومن المعلوم عدم اعتبار الحياة في الراوي لأجل الرجوع إلى روايته . فخلافهم ليس رأياً وقولًا في المسألة ، بل هو خارج عنها يؤول إلى إنكار أصل التقليد بالمعنى المصطلح حتّى بالقياس إلى الأحياء ، وأمّا الجائز عندهم - ولو بالنسبة إلى الأموات - فهو الرجوع إلى الراوي في الرواية أو نقلها بالمعنى ، وهو شيء يغاير الإفتاء والتقليد « 2 » .
هامش
( 1 ) - يلاحظ في ذلك ما أفاده المتتبّع الخبير الشيخ الطهراني في « رسالته المعمولة في تأريخ حصر الاجتهاد » و « هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار » للشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي وغيرهما من الرسائل والكتب المشتملة على البحث عن الموضوع . . ( 2 ) - راجع : مطارح الأنظار 2 : 431 - 432 . .
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 227 | السيد الخميني