شرح
حكم المسألة بالقياس إلى العامّي
لاشكّ أنّ أصل جواز التقليد أمر عقلي ارتكازي ، لا يحتاج إلى الاجتهاد بمعنى الاستنباط من الأدلّة ، ولا إلى التقليد ، وإلّا لزم سدّ باب العلم به على العامّي ؛ فإنّه لا يقدر على الاستنباط من الأدلّة ، ولا على تحصيل الإجماع ، ولا مقدّمات دليل الانسداد ، وتقليده في أصل التقليد دوري أو تسلسلي . فالعامّي - ببركة ارتكازه - غنيّ عن سؤال العالم والرجوع إليه في أصل التقليد ، بل بطبعه وجبلّته وارتكازه يصير إلى التقليد - ويرجع إلى العالم ويأخذ بقوله . فإذا وضح لديه في خصوصية مساواة الحيّ مع الميّت فلا يحتاج إلى سؤال العالم والرجوع إليه ، بل - بعد ثبوت عدم التفاوت بينهما عنده - لا معنى لمنع العالم إيّاه عنه ، فيكون في أصل التقليد والبقاء عليه مستغنياً عن الرجوع إلى العالم . وأمّا إذا التفت إلى المسألة وتحيّر وحصل له الشكّ من هذه الجهة بأ نّه هل يجوز له تقليد الميّت - ابتداءً أو استمراراً - أم لا ، فلا محالة يحتاج حينئذٍ للرجوع إلى الحيّ ؛ إذ المفروض أنّ عقله وارتكازه لم يُجب بشيء ، والاستدلال بالرجوع إلى الأدلّة غير ممكن ، والرجوع إلى الميّت دوري ، فيتعيّن الرجوع إلى الحيّ ، فما أفتى به الحيّ الجامع للشرائط هو حكمه ووظيفته .حكم المسألة بالقياس إلى المجتهد
فعند ذلك يبحث : هل للعالم - الذي رجع إليه العامّي - أصل وقاعدة أو دليل على الحكم بجواز الرجوع إلى الميّت أو البقاء عليه ، أم لابدّ من العدول عنه « 1 » ؟هامش
( 1 ) - يلاحظ : مطارح الأنظار 2 : 218 ؛ كتاب البيع ، المحقّق الأراكي 2 : 447 - 448 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 208 وغير ذلك من كلمات الأعلام . .