تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
حينذاك مجزئاً ، فالأعلم انطلاقاً من هذا يفتي بالاحتياط طريقاً لتحصيل الواقع له . وبعبارة أخرى : أنّ ما اعترف به المستشكل - من أنّ لازم عدم تمامية الأدلّة إنّما هو عدم صحّة الاستناد إليها - يكفي للقول بعدم جواز الرجوع إلى غير الأعلم ؛ حيث إنّ الإفتاء الحاصل من قبل غير الأعلم إنّما تمّ في نظر الأعلم على أساس الاستناد إلى غير الحجّة ، وبالتالي فلايصحّ التقليد عنه ؛ لأنّه يعني العمل غير المستند إلى الحجّة . الثالث : ما إذا لم يفتِ الأعلم بالحكم الواقعي ، غير أنّه أفتى بالحكم الظاهري وهو وجوب الاحتياط : ولكن على أساس عدم انتهاء الاستنباط لديه ؛ بمعنى أنّ الأعلم يقوم بعملية الاستنباط ولكنّه لا يُنهيها . والفرق بين هذا الشقّ وسابقه : أنّه في الشقّ السابق يستنبط استنباطاً تامّاً ، وكانت نتيجته عدم تمامية الأدلّة القائمة على الطرفين لديه ، بينما هو في هذا الشقّ يحاول الاستنباط ثمّ يتركه لسبب خاصّ « 1 » ، ويعترف في نفس الوقت بأ نّه لم يتمّ استنباطه ، فيحكم بوجوب الاحتياط حسب ما يراه في المسألة . وطبعاً فإنّه في الشقّ السابق يكون لازم رأيه - بعدم تمامية الأدلّة لديه - هو اعتقاده بخطأ رأي غيره الذي قد تمّ على أساس تلك الأدلّة ، بينما لا يكون لازم عدم تمامية استنباطه في هذا الشقّ أن يكون معتقداً بخطأ غيره في رأيه ، بل لو سئل عمّا لدى غيره لأجاب باحتمال صحّة ما عند الغير . ومن هنا نفهم أنّ حكم هذا الشقّ هو جواز الرجوع إلى الغير . وقد تبيّن ممّا ذكر : أنّ ما قد قيل من أنّه يجوز الرجوع - في مطلق الاحتياطات الوجوبية للأعلم - إلى غير الأعلم في غير محلّه ؛ فإنّه يجوز هذا الرجوع في
هامش
( 1 ) - كأن يرى أنّ الاستنباط بحاجة إلى وقت طويل . .