شرح
وفي مثل هذا المورد لا يجوز الرجوع إلى غيره ، بل يتعيّن الرجوع إليه وإن كان قد أفتى بالحكم الظاهري لا الواقعي .
وهاهنا يمكن أن يستشكل فيه : بأنّ عدم تمامية الأدلّة لدى المستنبط - الأعلم - لا يوجب بطلان الحكم الذي لغير الأعلم عند الأعلم « 1 » ، بل الثابت لديه هو بطلان الاستناد « 2 » إلى دليل من الدليلين القائمين على طرفي المسألة ؛ وإلّا لو كان الثابت لديه بطلان حكم غير الأعلم لما كان للاحتياط مجال ، وهذا يلزم احتمال صحّة رأي غير الأعلم ، فإذن كيف يقال بأنّ الأعلم يخطّئ رأي غير الأعلم ؟ ! ومعه فيجوز الرجوع إلى غير الأعلم في هذه الصورة أيضاً .
ويجاب عن هذا الإشكال : بأنّ عدم تمامية الأدلّة لدى الأعلم وإن كان لا يستلزم بطلان الحكم الذي أفتى به غير الأعلم ، غير أنّه يستلزم بطلان إجزائه ، والمكلّف إنّما يريد - من خلال التقليد - أن يكون عمله مجزئاً ومبرئاً للذمّة بالنسبة إلى ما هو عليه من التكاليف .
وتوضيحه : أنّ هناك مقامين بالنسبة إلى تلك الأدلّة الحاصلة في المسألة :
1 - مقام الثبوت : وهنا يصحّ القول بأنّ أدلّة أحد الطرفين تكون صحيحة ، وإنّ أدلّة الطرف الآخر غير صحيحة .
2 - مقام الإثبات : وهنا لا ندري ما هو الطريق إلى الحكم الواقعي ؟ هل هو الدليل في هذا الطرف ، أو هو الدليل في ذاك الطرف ؟ واحتمال أنّ هذا هو الطريق أو ذاك لا يكفي للاستناد إليه ؛ فإنّه في مقام تحصيل الحجّة لا يصحّ الاستناد إلى كلّ من هذين الطرفين من الأدلّة ، وما دام لم يكن العمل مستنداً إلى الحجّة فلا يكون
هامش
( 1 ) - لأنّه لو استلزم بطلانه فلماذا أفتى بالاحتياط ؟ ! .
( 2 ) - وإنّما لا يمكن الاستناد إلى هذا أو ذاك للتعارض أو لغيره من المشاكل . . . . .