شرح
بالأخرى ، فكلّ منهما حجّة تعيينية مشروطة بعدم الأخذ بالأخرى .
وهي أيضاً غير معقولة ؛ لأنّ لازمها أن يتّصف كلّ منهما بالحجّية الفعلية إذا ترك المكلّف الأخذ بهما معاً ؛ لحصول شرط الحجّية في كليهما وهو عدم الأخذ بالأخرى ، فيؤول الأمر إلى الصورة الأولى غير المعقولة .
الصورة الرابعة : أن تجعل الحجّية على كلّ من الفتويين مشروطاً بالأخذ بها ، فالحجّية في كلّ منهما تعيينية مقيّدة بالأخذ بها .
وهذا المعنى من الحجّية التخييرية أمر معقول من دون أن يترتّب عليها المحاذير السابقة « 1 » ؛ لأنّ بقيد « الأخذ » ترتفع المحاذير المترتّبة على الصورة الأولى والثانية ، كما لا يترتّب المحذور المذكور في الصورة الثالثة أيضاً ؛ لأنّه إذا لم يأخذ بهذا ولا ذاك لم يتّصف شيء منهما بالحجّية ؛ لأنّها مشروطة بالأخذ كما عرفت .
ومن ادّعى ثبوت الحجّية التخييرية أراد ثبوتها بهذا المعنى « 2 » ، فلايترتّب عليها محذور ثبوتي .
أمّا المقام الثاني : فما استدلّ به على التخيير في صورة تساوي المجتهدين وجوه :
الوجه الأوّل : شمول إطلاقات أدلّة التقليد وحجّية فتوى المجتهد ورأيه - على أنحائها - لكلا المجتهدين ؛ فإنّها كما تشمل فتوى هذا المجتهد كذلك تشمل فتوى المجتهد الآخر ، والنتيجة التخيير بينهما .
وقد أورد عليه : بأنّ فساد هذا الوجه مستغنٍ عن البيان ؛ لأنّ إطلاق أدلّة الاعتبار
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 137 - 139 . .
( 2 ) - ولا يبعد استفادة هذا المعنى من كلام السيّد الماتن في الاجتهاد والتقليد : 111 ، حيث قال : « لابدّ من الأخذ بأحدهما والقول بحجّيته التخييرية » ، بناءً على ترتّب القول بالحجّية التخييرية لكلّ منها في كلامه على الأخذ به . .