شرح
وكيف كان ، فالبحث عن جواز التخيير يجري في صورتين ، إحداهما : صورة عدم علم المقلّد باختلاف المجتهدين في الفتوى ، وثانيتهما : صورة علم المقلّد بالاختلاف إجمالًا .
أمّا الصورة الأولى : فحيث إنّ إطلاقات أدلّة حجّية الفتوى تشمل كلًاّ من المجتهدين المتساويين فالمكلّف مخيّر بينهما ، وله أن يرجع إلى من شاء منهما .
وكذلك السيرة والإجماع .
أمّا الصورة الثانية : فقد وقعت محلّ البحث والكلام ، ولتحقيق المرام لابدّ أن نبحث عنها في مقامي الثبوت والإثبات :
أمّا المقام الأوّل : فهناك صور في معنى الحجّية التخييرية :
الصورة الأولى : أن تكون الحجّية لكلا الرأيين معاً . وهي غير معقولة ؛ لأنّ معنى الحجّية هو جعل ما ليس بعلمٍ علماً تعبّداً ، أيجعل الطريق إلى الواقع ، وأثرها تنجيز الواقع على تقدير المصادفة ، والتعذير عنه على تقدير الخطأ ، ومع العلم بتخالف رأي المجتهدين فمرجعه إلى أنّ الشارع اعتبر المكلّف عالماً بالحرمة وعالماً بعدمها ، أو عالماً بوجوب شيء وعالماً بحرمته ، فتستلزم حجّيتهما معاً الجمع بين النقيضين أو الضدّين .
الصورة الثانية : أن تكون الحجّية للجامع بين الفتويين ؛ أيعنوان إحداهما الذي هو عنوان انتزاعي . وهي أيضاً غير معقولة ؛ لأنّ معناها - مع اختلاف الفتويين على نحو التناقض أو التضادّ - جعل الحجّية على أحدهما ، مضافاً إلى أنّ كلّاً من المتعارضين ينفي معارضه بالالتزام ، وجعل الحجّية على الجامع بين النفي والإثبات بالنسبة إلى كلّ من الفتويين أيضاً غير معقول .
الصورة الثالثة : أنّ الحجّية قد جعلت على كلّ من الفتويين مشروطاً بعدم الأخذ